الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٨٧ - ٢٩ المتن
منك و يحفظون وصيتك فيّ، فما وقّروني و لا راعوني. ثم ندبتهم بأسمائهم و ألنت لهم القول و ذكرتهم ما أوصيتهم بنا، فلم ينفع قولي و لا نفعت استغاثتي و لا عطفوا على حرمتي، بل أعلنوا بسبّي و شتمي.
و ما كفاهم ذلك حتى ضربوني بسياطهم على جنبي، و كسروا ضلعي، و هذه آثار سياطهم باقية في جسدي حتى ألقاك و ألقى ربي عز و جل.
و لو رايت الحسن و الحسين (عليهما السلام) يركضان خلف أبيهما و يندبان القوم: خلّوا أبانا لا أم لكم، فأين تذهبون به؟ فتحول الناس بينى و بين ولدي. فإذا غاب عني بريق طوقيهما و رفيق ذؤابتيهما، ركضت على القوم كاللبؤة و فرّقتهم عنهما، و هما يبكيان و يندبانك و يقولان: يا أبانا! شتمونا و أعرضوا عنا و جانبنا الصديق الأكبر، و تبرؤ منّا الرفيق، و سدّوا دوننا الأبواب، كأننا لسنا من القربى الذين ذكرهم اللّه في محكم كتابه.
يا أباه! و ما كفاهم ذلك حتى غرّوا ولدي بالرسل، و بعثوا إليه بالرسائل. فلما أتاهم موقنا بصدقهم راغبا بهداهم، خرجوا إليه و سدّوا الطريق عليه، و قتلوه و قتلوا أولاده و أنصاره، و خسفوا صدره، و كسروا ظهره، و قطعوا أوصاله، و سبوا عياله، و أيتموا أولاده، و تقاسموا أمواله، و أركبوا بناته على المطايا ظمايا عرايا، لا جعفر و لا حمزة و لا عقيل عندهم و لا بنو هاشم الحماة البهاليل.
قال: فلما سمعت من كلام المرأة و رأيت ما رأيت من غسلها الثوب و نوحها عليه، كادت أضلاعي أن تنطبق على أمعائي، فقلت في نفسى: لا شك إن هذه المرأة صاحبة هذا البستان و هذا الثوب ثوب مقتول لها، فكيف لي إلى سؤالها؟ و كيف بي إذا رأتني و سألتني في هذا الموضع، فما أقول لها؟
ثم إني اختفيت بظلّ شجرة و أنا أتأمّل كلامها و استغاثتها، و إذا هي تقول: يا ولدي، لم لا سمّيت لهم باسمك؟ فلعلهم ما عرفوك و لا عرفوا من جدك و أبوك، فلهذا من الماء منعوك و عطشوك، و بعد تعطيشك- يا بني- قتلوك. و أسمع من الجهة الشرقية شخصا يقول: و حقك يا أماه ما تركت سنة جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و لا سنن الأنبياء من قبله.