الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٧٠ - ٢٣ المتن
قد تدلّى على صدره. فلما أراني من بعيد قصدني، فلما دنى مني، ظهر أنه المولى المزبور فتعجبت.
فلما همّ أن يكلّمني و يستغيث بي، جرّ السلسلة إلى الخلف، فرجع القهقرى و لم يتمكن من الكلام. ثم دنا ثانيا ففعلا به مثل الأول، و كذلك في المرة الثالثة. ففزعت من مشاهدة صورته و حالته فزعا شديدا، و صحت صيحة عظيمة، انتبهت منها و انتبه من كان نائما في جانبي من بعض العلماء.
فقصصت عليه رؤياي، و كان وقت النداء و إعلام فتح أبواب الصحن و الحرم الشريفين، فقلت: ينبغي أن نقوم و ندخل الحضرة و نزور و نستغفر له، لعل اللّه يرحمه إن كانت الرؤيا صادقة، فقمنا و فعلنا ذلك.
و مضى زمان طويل يقرب من عشرين سنة و لم يتبيّن لي من حاله شيئا، و كان في زعمي أن تلك الحالة للتقصير الذي وقع منه في أيام الطاعون في أموال الناس.
و لما منّ اللّه تعالى عليّ بزيارة بيته و قضيت المناسك و قربنا في الرجوع إلى المدينة المشرفة، مرضت مرضا شديدا منعني عن الحركة و المشي. فلما نزلنا قلت لأصحابي:
غسّلوني و بدّلوا ثيابي و احملوني إلى الروضة المطهرة، لعل الموت يحول بيني و بين الوصول إليها، ففعلوا.
و لما دخلت الحضرة، أغمي عليّ، فتركوني في جانب و مضوا لشأنهم. فلما أفاق بي، حملوني و أتوا بي إلى قرب الشباك فزرت. ثم ذهبوا بي إلى الخلف عند بيت الصديقة الطاهرة (عليها السلام)- أحد المواضع التي تزار فيها-، فجلست وزرت بما بدا لي. ثم طلبت عنها الشفاء و قلت لها: بلغنا من الآثار كثرة محبتك لولدك الحسين (عليه السلام) و إني مجاور قبره الشريف، فبحقه عليك إلا ما شافيتني. ثم خاطبت الرسول صلى اللّه عليه و آله و ذكرت ما كان لي من الحوائج؛ منها الشفاعة لجملة من رفقائي الذين حلّوا أطباق الثرى [١] البلوى، و عددت أساميهم إلى أن بلغت إلى المولى جعفر المتقدم ذكره. فذكرت الرؤيا،
[١] في المصدر: كلمة لا يقرأ.