الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٦٨ - ٢١ المتن
الصعداء و هملت عيناها بالدموع. و لما رأى ذلك ندم من مقالته، و قام و أتى إلى محل راحته و نام.
فقامت الجارية و صلّت ركعتين، و وضعت جبهتها على الأرض و قالت: يا مالك يا غني، أنت العالم بالسرّ و الخفيات، و إن يدي قطعت في محبة وليك فأغثني. ثم غشي عليها، فرأت نورا قد ملأ بين السماء و الأرض. ثم انشقّ النور على نصفين و نزل سرير من السماء إلى بيتها، و رأت فيه امرأة و أربعة رجال، قد أشرق البيت بنور و وجههم.
و خرجت المرأة من السرير و ضمّت الجارية إليها و قالت: لا تغتمّي فقد انتهت همومك. أنا فاطمة الزهراء، و الأربعة الذين في السرير أحدها محمد المصطفى صلى اللّه عليه و آله و الآخر علي المرتضى (عليه السلام) و الآخرتان فلذتا كبدي الحسن و الحسين (عليهما السلام)، قد قتل أحدهما في الدنيا بالسمّ و الآخر قطع رأسه في أرض كربلاء.
ثم أقبلت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و قالت: يا علي، إن هذه الجارية قد قطعت يمينها في سبيلك، فادع لها لعلها تعود صحيحة ببركة دعائك، و ترفع خجلتها عن بعلها و أبيه.
فلما سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك، نزل عن السرير و مدّ يده. فنزلت من الهواء كفا، فوضعها على يدها المقطوعة و قرأ سورة الفاتحة، فعادت صحيحة. و ضمّتها فاطمة (عليها السلام) و قبّلتها، و رجعت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى السرير و ارتفع السرير إلى السماء.
و كان الملك ينتظر في خارج الباب. و لما لم يسمع حسيسا و لا حركة، دخل فرأى ولده نائما و الجارية أيضا نائمة في سجادتها. فتعجّب و وقف متحيرا، فأخذه العطاس فانتبهت الجارية، فرأت يدها صحيحة. فسجدت ثانية و حمدت للّه، و قامت و سلّمت عليه. فلما رآها سالمة سأل عنها، فحكت ما رأت. ففرح و حمد اللّه و دعا لهما و خرج من البيت، و الحمد للّه.
قلت: و نقل أكثر هذه المعجزات المولى الفاضل عبد اللّه بن عنايت اللّه الهندي في كتاب فرحة القلوب، عن كتاب تزيين المجالس لشمس الدين محمد بديع الرضوي، و الظاهر أنه بعينه صاحب حبل المتين الذي نقلت منه، و اللّه العالم.