الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٤٩ - ١١ المتن
و انتبهت البارحة في جوف الليل و منامها قريب من منامي، فصاحت: أبو الحسن! قلت: ما بك؟ قالت: ألحقني. فجئتها و وجدتها ترعد، و قلت: ما أصابك؟ قالت: رأيت في منامي و قد صلّيت وردي و نمت كأني في درب من دروب الكرخ، فيه حجرة محمرة بالساج، مبيضة بالإسفيداج، مفتوحة الباب، و عليه نساء وقوف، فقلت لهم: ما الخبر؟ فأشاروا إلى داخل الدار و إذا امرأة شابة حسناء بارعة الجمال و الكمال، و عليها ثياب بياض مروية، من فوقها إزار شديد البياض قد التفت به و في حجرها رأس يشخب دما. ففزعت و قالت: لا عليك، أنا فاطمة بنت رسول اللّه و هذا رأس الحسين (عليه السلام)، فقولي لابن أصدق حتى ينوح:
لم أمرّضه فأسلوا * * * لا و لا كان مريضا
و انتبهت مذعورة.
قال أبو الحسن: و قالت العجوز: أمرّظه- بالظاء لأنها لا تتمكن من إقامة الضاد-.
فسكنت منها، إلى أن عاودت نومها.
و قال أبو القاسم: ثم قال لي: مع معرفتك بالرجل فقد حملتك الأمانة في هذا الرسالة. فقلت: سمعا و طاعة لأمر سيدة النساء (عليها السلام). قال: و كان هذا في شعبان و الناس إذ ذلك يلقون أذى شديدا و جهلا جهيدا من الحنابلة، و إذا أرادوا زيارة المشهد بالحائر، خرجوا على استتار و مخافة. فلم أزل أتلطّف في الخروج حتى تمكّنت منه و حصلت في الحائر ليلة النصف من شعبان، و سألت عن أصدق.
فدللت عليه و دعوته و حضرني، فقلت له: إن فاطمة (عليها السلام) تأمرك أن تنوح بالقصيدة التي فيها:
لم أمرّضه فأسلوا * * * لا و لا كان مريضا
فانزعج من ذلك و قصصت عليه و على من كان معه عندي الحديث، فأجهشوا بالبكاء و ناح بذلك طول ليلته، و أول القصيدة: