الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٣٤ - ١ المتن
فانهارت إلى القرار، و خرّ الصاعد من العرش مغشيّا عليه. فتغيّرت ألوان الأساقفة و ارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم لجدي: أيها الملك! اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي و المذهب الملكاني.
فتطيّر جدي من ذلك تطيّرا شديدا و قال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة و ارفعوا الصلبان و أحضروا أخا هذا المدبّر العاهر المنكوس جده لأزوّجه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده. و لما فعلوا ذلك، حدث على الثاني مثل ما حدث على الأول، و تفرّق الناس و قام جدي قيصر مغتمّا فدخل منزل النساء، و أرخيت الستور.
و أريت في تلك الليلة كأن المسيح و شمعون و عدة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدي و نصبوا فيه منبرا من نور، يباري السّماء علوّا و ارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدي و فيه عرشه، و دخل عليه محمد صلى اللّه عليه و آله و ختنه و وصيه (عليه السلام) و عدة من ابنائه.
فتقدّم المسيح إليه فاعتنقه، فيقول له محمد صلى اللّه عليه و آله: يا روح اللّه، إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، و أومأ بيده إلى أبي محمد (عليه السلام) ابن صاحب هذا الكتاب. فنظر المسيح إلى شمعون و قال له: قد أتاك الشرف، فصل رحمك برحم آل محمد (عليهم السلام). قال: قد فعلت. فصعد ذلك المنبر، فخطب محمد صلى اللّه عليه و آله و زوّجني من ابنه، و شهد المسيح و شهد ابناء محمد صلى اللّه عليه و آله و الحواريّون.
فلما استيقظت، أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل. فكنت أسرّها و لا أبديها لهم، و ضرب صدري بمحبة أبي محمد (عليه السلام) حتى امتنعت من الطعام و الشراب. فضعفت نفسي و دقّ شخصي و مرضت مرضا شديدا، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي و سأله عن دوائي. فلما برح به اليأس قال: يا قرة عيني! هل يخطر ببالك شهوة فأزوّدكها في هذه الدنيا؟ فقلت: يا جدي، أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين و فككت عنهم الأغلال و تصدّقت عليهم و منّيتهم الخلاص، رجوت أن يهب المسيح و أمه عافية. فلما فعل ذلك، تجلّدت في إظهار الصحة من بدني قليلا و تناولت يسيرا من الطعام. فسرّ بذلك و أقبل على إكرام الأسارى و إعزازهم.