الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٣ - ١٤ المتن
من أحد غيرك تثلّج بها صدري، و تسرّ بها نفسي، و تقرّ بها عيني، و يتهلّل بها وجهي، و يسفر بها لوني، و يطمئنّ بها قلبي، و يتباشر بها سائر جسدي. يغبطني بها من حضرني من خلقك و من سمع بي من عبادك، تهوّن بها عليّ سكرات الموت و تفرّج عنّي بها كربته، و تخفّف بها عنّي شدته، و تكشف عنّي بها سقمه، و تذهب عنّي بها همّه و حسرته، و تعصمني بها من أسفه و فتنه، و تجيرني بها من شره و شر ما يحضر أهله، و ترزقني بها خيره و خير ما يحضر عنده و خير ما هو كائن بعده.
ثم إذا توفّيت نفسي و قبضت روحي، فاجعل روحي في الأرواح الرائحة، و اجعل نفسي في الأنفس الصالحة، و اجعل جسدي في الأجساد المطهّرة، و اجعل عملي في الأعمال المتقبّلة. ثم ارزقني في خطّتي من الأرض و موضع جنتي حيث يرفت لحمي، و يدفن عظمي، و أترك وحيدا لا حيلة لي؛ قد لفظتني البلاد، و تخلا منّي العباد، و افتقرت إلى رحمتك، و احتجت إلى صالح عملي، و ألقى ما مهّدت لنفسي، و قدّمت لآخرتي، و عملت في أيام حياتي فوزا من رحمتك، و ضياء من نورك، و تثبيتا من كرامتك، بالقول الثابت في الحياة الدنيا و الآخرة، إنك تضلّ الظالمين و تفعل ما تشاء.
ثم بارك لي في البعث و الحساب إذا انشقّت الأرض عنّي، و تخلّا العباد منّي و غشيتني الصيحة، و أفزعتني النفخة، و نشرتني بعد الموت، و بعثتني للحساب. فابعث معي يا رب نورا من رحمتك يسعى بين يديّ و عن يميني تؤمنني به، و تربط به على قلبي، و تظهر به عذري، و تبيّض به وجهي، و تصدّق به حديثي، و تفلج به حجتي، و تبلّغني به العروة القصوى من رحمتك، و تحلّني الدرجة العليا من جنتك، و ترزقني به مرافقة محمد النبي صلى اللّه عليه و آله- عبدك و رسولك- في أعلى الجنة درجة، و أبلغها فضيلة و أبّرها عطيّة و أرفعها نفسة، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا.
اللهم صلّ على محمد خاتم النبيين، و على جميع الأنبياء و المرسلين، و على الملائكة أجمعين، و على آله الطيبين الطاهرين، و على أئمة الهدى أجمعين، آمين رب العالمين.