المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٨٧ - ٤- أصالة عدم التقدير
و موردهما ما إذا احتمل معنى ثان موضوع له اللفظ، فإن كان هذا الاحتمال مع فرض هجر المعنى الأول- و هو المسمى بالمنقول- فالأصل (عدم النقل)، و إن كان مع عدم هذا الفرض- و هو المسمى بالمشترك- فإن الأصل (عدم الاشتراك)، فيحمل اللفظ في كل منهما على إرادة المعنى الأول ما لم يثبت النقل و الاشتراك. أما إذا ثبت النقل فإنه يحمل على المعنى الثاني (١)، و إذا ثبت الاشتراك فإن اللفظ يبقى مجملا لا يتعين في أحد المعنيين إلا بقرينة على القاعدة المعروفة في كل مشترك (٢).
أم لا، هنا نتمسك بأصالة عدم الاشتراك، و إذا تمسكنا بأصالة عدم الاشتراك يتعين لنا مراد المتكلم، و هو خصوص المعنى الأوّل.
(١) لأن المعنى الأوّل قد هجر فلا معنى لأن نحمل مراد المتكلم عليه.
(٢) الألفاظ المتداولة في المحاورات لها حالات خمس و هي:
١- الحقيقة
٢- المجاز
٣- الاشتراك
٤- النقل
٥- الإضمار
إن أطلق اللفظ و علم الحال و المراد منه و لو من القرائن- مقالية أو حالية- وجب اتباعه، و إلا فتصل النوبة إلى الأصول العقلائية المتداولة بينهم في محاوراتهم، كأصالة عدم القرينة فيحكم بالحقيقة، و أصالة الإطلاق و العموم التي ترجع إلى عدم القرينة فيحكم بالحقيقة، و أصالة الإطلاق و العموم التي ترجع إلى عدم القرينة أيضا، و كأصالة عدم النقل و أصالة عدم الوضع ثانيا، فيحكم بعدم الاشتراك.
و مع عدم جريان مثل هذه الأصول يحكم عليه بالإجمال، سواء جرى الأصل و سقط بالتعارض، أم لم يجر لاختلال أركانه، و أما الاستحسانات التي تذكر لتعيين حال اللفظ عند التعارض، فمقتضى الأصل: عدم الاعتبار بها ما لم يوجب الظهور كما ذكره المحقق صاحب الكفاية في كفايته. لأن المتبع في باب الألفاظ: الظهورات العرفية التي قد جرت على متابعتها السيرة العقلانية في مسألة الاحتجاج و اللجاج، دون الاستحسانات العقلية، و الأمور الظنية، إذ لم يترتب عليها أي أثر شرعي إلا إذا كانت موجبة للظهور العرفي، كما ذكرت ... فحينئذ: العمل بالظهور، لا بها كما لا يخفى، فلا وجه لإطالة الكلام في ذلك أصلا.
ثم هناك بحث في بيان المراد من دوران الأمر بين الإضمار و الاشتراك و النقل و التخصيص من بعد أن ذكرنا دوران الأمر ما بين الحقيقة و المجاز. و قلنا: أن نحمله على الحقيقة لأصالة الحقيقة و هنا نحتاج إلى توضيح بقية المصطلحات، و لأجل التوضيح نذكر أولا: إذا دار الأمر بين المعنى الحقيقي و بين الاشتراك؟ بمعنى: إذا كان للفظ معنى حقيقي و لكن احتمل أنه وضع لمعنى ثاني، هنا نحمله على أي منهما؟ هل نقول: إنه