المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٨٠ - (العلامة الثانية- عدم صحة السلب و صحته، و صحة الحمل و عدمه)
الحمل و صحة السلب علمنا إنه ليس موضوعا لذلك المعنى بل يكون استعماله فيه مجازا.
٢- إذا لم يصح عندنا الحمل الأولي نجرب أن نحمله هذه المرة بالحمل الشائع الصناعي الذي ملاكه الاتحاد وجودا (١) و التغاير مفهوما (٢).
و حينئذ، فإن صح الحمل علمنا أن المعنيين متحدان وجودا، سواء كانت النسبة التساوي أو العموم من وجه (٣) أو مطلقا، و لا يتعين واحد منها (٤) بمجرد صحة الحمل (٥)، و إن لم يصح الحمل و صح السلب علمنا أنهما (٦) متباينان.
٣- نجعل موضوع القضية أحد مصاديق المعنى المشكوك وضع اللفظ له لا نفس المعنى المذكور. ثم نجرب الحمل- و ينحصر الحمل في هذه التجربة بالحمل الشائع- فإن صح الحمل علم منه حال المصداق من جهة كونه أحد المصاديق الحقيقية لمعنى اللفظ الموضوع له، سواء كان ذلك المعنى نفس المعنى المذكور أو غيره المتحد معه وجودا (٧).
(١) أي: مصداقا.
(٢) ففي قولنا: الإنسان ناطق لا يصح الحمل هنا بالحمل الأولي، باعتبار أن مفهوم الإنسان غير مفهوم الناطق، و الضابطة في الحمل الأولي هو: الاتحاد في المفهوم، فإذا لم يصح أن نحمله بالحمل الأولي نحمله بالحمل الشائع الذي ملاكه الاتحاد في المصداق، و الاختلاف في المفهوم، و في المثال:
فإن مصداق الناطق هو نفس الإنسان، و كذا العكس، فكل ناطق إنسان، و كل إنسان ناطق، فصحة الحمل هنا لا تثبت إلا الاتحاد، أي: بأن المعنيين متحدان مصداقا سواء كانت النسبة التساوي في مثل:
الإنسان ناطق، و كذا الضاحك، فإن كل إنسان ضاحك و كل ضاحك إنسان، أو العموم من وجه في مثل: الإنسان أبيض، فمادة الاجتماع في الإنسان الأبيض، و مادة افتراق الإنسان عن الأبيض في الكتاب الأسود، أو مطلقا في مثل: الإنسان حيوان، فإن النسبة بينهما خصوص و عموم مطلق، فكل إنسان حيوان، و ليس كل حيوان إنسان.
(٣) إنما يفرض العموم من وجه إذا كانت القضية مهملة. (المصنّف).
(٤) أي: و لا يتعين واحد من هذه النسب.
(٥) لأن الحمل الشائع الصناعي غاية ما يثبته لنا الاتحاد في المصداق، و أما إن المعنيين متحدان في جميع المصاديق أو بعضها على نحو المطلق أو العموم من وجه فهذا لا يفهم من نفس الحمل، و إنّما يفهم من قرائن خارجية.
(٦) أي: أن المعنيين.
(٧) مثلا: لو شككنا في أن لفظ الإنسان هل هو موضوع لمعنى الحيوان الناطق أم لا؟
هذه الطريقة تقول: نأخذ مصداقا من مصاديق المعنى المشكوك مثل: زيد، فنجعله موضوعا ثم نحمل