المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣١٩ - ١- اعتبار الماهية
بوجود أقسامه؟ و لا يعقل أن يكون له وجود في مقابل وجودات الأقسام، و إلا كان قسيما لها لا مقسما (١).
و عليه، فنحن نسلم أن الماهية المهملة معناها اعتبارها (لا بشرط)، و لكن ليس هو المصطلح عليه باللابشرط المقسمي فإن لهم في (لا بشرط)- على هذا- ثلاثة اصطلاحات:
١- لا بشرط أي: شيء خارج عن الماهية و ذاتياتها: و هي الماهية بما هي هي التي يقتصر فيها النظر على ذاتها و ذاتياتها، و هي الماهية المهملة.
٢- لا بشرط مقسمي (٢): و هو الماهية التي تكون مقسما للاعتبارات الثلاثة أي:
الماهية المقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها. و المقصود بلا بشرط هنا: لا بشرط شيء من الاعتبارات الثّلاثة، أي: لا بشرط اعتبار ال (بشرط شيء) و اعتبار ال (بشرط لا) و اعتبار (اللابشرط)، لا إن المراد بلا شرط هنا لا بشرط مطلقا (٣) من كل قيد و حيثية. و ليس هذا اعتبارا ذهنيا في قبال هذه الاعتبارات، بل ليس له وجود في عالم الذهن إلا بوجود واحد من هذه الاعتبارات و لا تعين له مستقل غير تعيناتها، و إلا لما كان مقسما.
٣- لا بشرط قسمي: و هو الاعتبار الثّالث من اعتبارات الماهية المقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها (٤).
(١) و محصل ما قاله المصنّف في بيان الفرق بين الماهية المهملة، و الماهية اللابشرط المقسمي، هو أن المصنّف ساق دليلين للتفريق بينهما:
الدليل الأوّل: الماهية المهملة، غير مقيسة عما هو خارج عن ذاتياتها، بخلاف الماهية اللابشرط المقسمي، فإنّها مقيسة عمّا هو خارج عنها.
الدليل الثّاني: إن الماهية المهملة لها وجود مستقل في الذهن، بخلاف الماهية اللابشرط المقسمي، فإنّها ليس لها وجود مستقل بل وجودها بوجود أقسامها، فإذا كانت الماهية المهملة لها وجود ذهني مستقل، فعليه لا يصح أن تكون مقسما لأنّ المقسم لا وجود له بوجود مستقل، بل لا وجود له إلا بوجود أحد أقسامه.
(٢) أي: لا بشرط واحد من الأقسام، و الاعتبارات الثّلاثة السّابقة لأجل أن يصح أن تكون مقسما لها.
(٣) و إلا لو كانت اللابشرط مطلقا، لكانت ماهية مهملة.
(٤) أي: الماهية التي تؤخذ لا بشرط تجاه الشيء الذي تقاس إليه كالصلاة بالنسبة إلى الذكورية، فيحكم على الصلاة بالوجوب لا بشرط بالنسبة إلى الذكورية.