المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٧٨ - ج- الإطلاق و التقييد في التقسيمات الأولية للواجب (١)
في الخارج- مثلا- الصلاة تنقسم في ذاتها مع قطع النظر عن تعلق الأمر بها إلى:
١- ذات سورة، و فاقدتها.
٢- ذات تسليم، و فاقدته.
٣- صلاة عن طهارة، و فاقدتها.
٤- صلاة مستقبل بها القبلة، و غير مستقبل بها.
٥- صلاة مع الساتر و بدونه.
و هكذا يمكن تقسيمها إلى ما شاء الله من الأقسام بملاحظة أجزائها و شروطها، و ملاحظة كل ما يمكن فرض اعتباره فيها و عدمه.
و تسمى مثل هذه التقسيمات: «التقسيمات الأولية»، لأنها تقسيمات تلحقها في ذاتها مع قطع النظر عن فرض تعلق شيء بها، و تقابلها «التقسيمات الثانوية» التي تلحقها بعد فرض تعلق شيء بها كالأمر مثلا. و سيأتي ذكرها.
فإذا نظرنا إلى هذه التقسيمات الأولية للواجب: فالحكم بالوجوب- بالقياس إلى كل خصوصية منها- لا يخلو في الواقع من أحد احتمالات ثلاثة:
٢- وجود خارجي.
الأوّل: و هي بوجودها الذهني يمكن أن تلحظ بثلاثة لحاظات:
الأوّل: ماهية بشرط شيء كالإنسان بشرط العلم في قولك: ائتني بإنسان عالم.
الثّاني: ماهية بشرط لا كالإنسان بشرط عدم العلم في قولك: ائتني بإنسان جاهل.
الثّالث: ماهية لا بشرط كالإنسان في قولك: ائتني بإنسان.
الثّاني: و هي بوجودها الخارجي لها نحوان:
الأوّل: ماهية بشرط شيء.
الثّاني: ماهية بشرط لا.
و لا يمكن أن نتصور القسم الثّالث لأن الإنسان في الخارج إما أن يكون عالما أو جاهلا، و على هذا:
فإذا جاءنا دليل فإن استكشفنا منه التقييد على نحو الماهية بشرط شيء أو على نحو الماهية بشرط لا فبها و نعمت، و إلا تمسكنا بإطلاقه لنفي التقييد، فيثبت أن المولى يريد واقعا الماهية لا بشرط و هو الإطلاق، و هذا كله إذا كان المقيد المشكوك من التقسيمات الأولية، و ذلك لإمكان أخذه قيدا، و حيث لم يؤخذ في لسان الدليل يستكشف منه عدم إرادته، و إلا لو أراده لأخذه في لسان الدليل، و هذا بخلاف القيود التي هي من التقسيمات الثانوية، فإنّها لما لم يمكن أخذها في الواقع قيودا للمأمور به للزوم الدور كما سيأتي بيانه، فإنّه إذا جاءنا دليل مطلق لا يمكن أن نستكشف منه الإطلاق، و ذلك لإمكان أن يكون مرادا للمولى، و لكن لم يستطع أخذه للزوم الدور.