المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٨٤ - تمهيد
١٢- الأصول اللفظية (١)
تمهيد:
اعلم إن الشك في اللفظ على نحوين:
١- الشك في وضعه لمعنى من المعاني.
٢- الشك في المراد منه بعد فرض العلم بالوضع، كأن يشك في أن المتكلم أراد
اللفظ و المعنى، فإن استعمال «الإنسان» في «الحيوان الناطق» لا يختص ببعض الأفراد دون بعض، بل كل معنى كان حاملا لنوع العلاقة و هي «الحيوانية الناطقية»، فهو «إنسان»، و يصح استعمال لفظة «إنسان» عليه «كزيد»، و «خالد» و «عمر» إلخ ...
بخلاف استعمال لفظ «الأسد» في «الرجل الشجاع»، فإنه ليس بملاحظة نوع العلاقة و هي «الشجاعة»؛ و إلّا لجاز استعمال لفظة «الأسد» في العصفور الشجاع، بل الملاحظ شخص العلامة و هو نوع «الشجاعة» الموجودة في «الإنسان» فقط.
فإذا اطرد استعمال لفظ في معنى بملاحظة نوع العلاقة فهو معنى حقيقي، و إذا كان بملاحظة شخص العلاقة فهو مجازي.
- رأي صاحب الفصول: إن الاطراد يكون علامة للحقيقة إذا كان على وجه الحقيقة أو بلا تأوّل. فإذا علمنا أن استعمال لفظ «أسد» في «الحيوان المفترس» باطراد كان على وجه الحقيقة أو بلا تأول- بمعنى: بذل العناية بتوسعة المعنى الحقيقي ليشتمل المعنى المجازي على نحو الحقيقة الادّعائية كما هو رأي السكاكي- حينئذ: يكون الاطراد علامة على كون «الحيوان المفترس» معنى حقيقي «للأسد»؛ و إلّا- أي: إذا لم نعلم- فلا يكون علامة.
الجواب: إذا قيّدنا الاطراد- الذي هو علامة- بكونه على وجه الحقيقة ... فهذا يستلزم اللغوية، بمعنى:
أنه إذا علمنا من الخارج أن استعمال لفظ «الأسد» في «الحيوان المفترس» كان على وجه الحقيقة فما الحاجة إذا لاستعلام ذلك من الاطراد؟ و هذا ليس إلا من باب تحصيل الحاصل، و مستلزم للدور لتوقف الاطراد حينئذ على معرفة المعنى الحقيقي، مع فرض توقف معرفة المعنى الحقيقي على الاطراد. و ينبغي أن نذكر هنا أنه لا يمكن التخلّص من محذور الدور هنا بما تخلّصنا به عن محذور الدور في التبادر و صحة الحمل، لانحصار الاطراد في العلم التفصيلي، و توقفه عليه، فلا يمكن استعمال لفظ في معنى مطردا إلا مع العلم التفصيلي بكون ذلك المعنى معنى حقيقيا، و لا يمكن الاطراد مع العلم الإجمالي و الارتكازي [١].
(١) الأصول اللفظية إنما سميت بذلك لكونها ترتبط بالألفاظ، أي: لأنها تعيّن لنا المعنى المراد من اللفظ عند الشّك، و في مقابل هذه الأصول: الأصول العملية.
[١] المصادر: ١- تقريراتي لدروس فضيلة الأستاذ الشيخ باقر الإيرواني لدروس الكفاية. (بتصرف).
٢- منتهى الدراية في شرح الكفاية.