المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٨٣ - (العلامة الثالثة- الاطراد) (١)
- أجاب الآخوند: صحيح أن كلمة «الأسد» استعمالها في «الرجل الشجاع» لعلاقة بينهما و هي علاقة خاصة، علاقة المشابهة في «الشجاعة»، و المطلوب أن تكون العلاقة بينهما علاقة نوعية لا خاصة، فاستعمال لفظ «الأسد» مثلا في «الرجل الشجاع» بعلاقة المشابهة بينهما و إن كان مطردا، إلا أن اطراده هذا إنما هو بملاحظة شخص هذه العلاقة أعني: علاقة المشابهة بينه و بين الرجل الشجاع بخصوصه، و لذا لا يحسن استعماله في «العصفور الشجاع» مع وجود الشجاعة. و هذا بخلاف الاطراد في الحقائق المقصودة في البحث، فإنه يكون بملاحظة أنواع العلائق من دون خصوصيته لمورد الاستعمال فيه، و لذا نرى أنّ لفظ «العالم» مثلا بلحاظ وضعه يصح و يطرد استعماله في كل من اتصف بالإدراك من دون خصوصيته لمن استعمل فيه، فيطرد استعماله في «زيد» و «عمر» و غيرهما من الذوات المتصفة بالإدراك، فيكون هذا كاشفا عن أنه حقيقة في هذا المعنى «أعني: الذات المتصفة بالإدراك»، فالاطراد علامة للحقيقة، و عدمه بالنسبة إلى نوع العلاقة علامة المجاز.
- «ثمّ أنه ربّما يتوهم: إنّه على فرض تمامية هذه العلامات (التبادر، و صحة السلب و عدمها، و الاطراد و عدمه) لا ثمرة لها إلا بناء على حجّية أصالة الحقيقة تعبدا.
بيان ذلك: أنّه لو استكشفنا أنّ لفظا بواسطة إحدى هذه العلامات حقيقة في المعنى الفلاني، و لكن ليس له ظهور فيه بواسطة احتفافه بما يصلح للقرينية على خلاف ذلك المعنى فلا فائدة في هذا الاستكشاف، إلا بناء على لزوم الأخذ بالمعنى الحقيقي عند الشك تعبدا، و لو لم يكن ظاهرا فيه.
و أما بناء على ما هو التحقيق من أنّ الأخذ دائر مدار وجود الظهور، و هو موضوع الحجّية، سواء كان مستندا إلى حاقّ اللفظ أو إلى القرينة، فكونه حقيقة فيه لا فائدة فيه.
و بعبارة أخرى: المدار على ظهور اللفظ في المعنى، سواء كان المعنى الظاهر حقيقيا أو مجازيا، فإذا أحرزنا الظهور أخذنا به و لا ننظر إلى أنّه معنى حقيقي أو مجازي، كما أنّه لو لم نحرز الظهور لم نأخذ به و لو كان معنى حقيقيا.
- و أنت خبير: بأنّ نفس كون اللفظ حقيقة في معنى؛ موجب لحصول الظهور في ذلك المعنى عند الشك في المراد، و عدم نصب قرينة على خلاف المعنى الحقيقي.
- و بعبارة أخرى: أصالة الحقيقة عبارة عن أنّ العقلاء لو شكّوا في أن مراد المتكلم هو المعنى الحقيقي أو المعنى المجازي حكموا بإرادة المعنى الحقيقي، ما لم تنصب قرينة على الخلاف، فيرون أن اللفظ ظاهر فيه.
و هذا الظهور لا يسلب عنه إلا بمجيء القرينة على الخلاف، و منشأ هذا الظهور بهذه الكيفية هو بناء العقلاء و أهل العرف على ذلك في محاوراتهم» [١].
- إذا: العلامة الثالثة- الاطراد: و هو لغة بمعنى: الشيوع، و اختلف في المقصود من الاطراد الذي هو علامة، فعند صاحب الكفاية: هو شيوع استعمال لفظ في معنى بملاحظة نوع العلاقة الرابطة بين
[١] المصادر: ١- منتهى الأصول، ج ١، ص ٧٢ (بتصرف).
٢- تقريراتي لفضيلة الأستاذ الشيخ باقر الإيرواني لدروس الكفاية. (بتصرف).