المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٦٢ - ٦- وقوع الوضع العام و الموضوع له الخاص و تحقيق المعنى الحرفي
استقلالية للزم وجود الرابط بينها (١) و بين موضوعاتها، فننقل الكلام إلى ذلك الرابط، و المفروض: أنه موجود مستقل، فلا بد له من رابط أيضا ... و هكذا ننقل الكلام إلى هذا الرابط فيلزم التسلسل، و التسلسل باطل (٢).
فيعلم من ذلك أن وجود الروابط و النسب في حد ذاته متعلق بالغير و لا حقيقة له (٣) إلا التعلق بالطرفين.
ثم أن الإنسان في مقام إفادة مقاصده كما يحتاج إلى التعبير عن المعاني المستقلة؛ كذلك يحتاج إلى التعبير عن المعاني غير المستقلة في ذاتها، فحكمة الوضع تقتضي أن توضع بإزاء كل من القسمين ألفاظ خاصة، و الموضوع بإزاء المعاني المستقلة هي الأسماء، و الموضوع بإزاء المعاني غير المستقلة هي الحروف و ما يلحق بها. و هذه المعاني غير المستقلة لما كانت على أقسام شتى فقد وضع بإزاء كل قسم لفظ يدل
(١) أي: بين النسب.
(٢) و بعبارة أكثر وضوحا نقول: إذا وجد عندنا كلمتان: زيد و قائم، فإن كلمة قائم لها وجود مستقل، و كلمة زيد كذلك لها وجود مستقل فإذا ربطنا بينهما كأن نقول: زيد قائم فنفس الربط يسمى بالنسبة (نسبة القيام لزيد)، فهذه النسبة ليس لها وجود مستقل بل وجودها مربوط بزيد و القيام.
إذا: وجود النسبة متوقف على غيرها. و الدليل على ذلك أنه لو قلنا: إن النسب و الروابط لها وجودات استقلالية للزم التسلسل.
و توضيح ذلك نقول: لو قلنا: إن الرابط بين القيام و زيد له وجود مستقل للزم أن يكون له رابط يربط بينه و بين زيد، و كذلك بين القيام و هكذا. فيلزم التسلسل.
و توضيح ذلك بالشكل البياني:
فإذا فرضنا الرابط الذي يربط بين القيام و زيد رابط مستقل حينئذ يحتاج إلى رابط يربط بينه و بين القيام، و رابط يربط بينه و بين زيد.
و توضيحه بالشكل البياني التالي:
و إذا فرضنا هذا الرابط الحادث مستقل كما هو الفرض، فيحتاج إلى رابط بينه و بين القيام، و رابط يربط بينه و بين زيد.
و توضيحه بالشكل البياني التالي:
و هكذا إلى ما لا نهاية. و هذا عين التسلسل الباطل.
(٣) أي: لا حقيقة للروابط.