المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٨ - ٥- استحالة القسم الرابع
النزاع في إمكان ذلك ناشئ من النزاع في إمكان أن يكون الخاص وجها و عنوانا للعام، و ذلك لما تقدم أن المعنى الموضوع له لا بد من تصوره بنفسه أو بوجهه لاستحالة الحكم على المجهول، و المفروض في هذا القسم: إن المعنى الموضوع له لم يكن متصورا و إنما تصور الخاص فقط، و إلا لو كان متصورا بنفسه- و لو بسبب تصور الخاص- كان من القسم الثاني (١) و هو الوضع العام و الموضوع له العام. و لا كلام في إمكانه بل في وقوعه كما تقدم.
فلا بد حينئذ- للقول بإمكان القسم الرابع- من أن نفرض أن الخاص يصح أن يكون وجها من وجوه العام و جهة من جهاته حتى يكون تصوره كافيا عن تصور العام بنفسه و مغنيا عنه (٢)، لأجل أن يكون تصورا للعام بوجه.
و لكن الصحيح الواضح لكل مفكر: إن الخاص ليس من وجوه العام بل الأمر بالعكس من ذلك، فإن العام هو وجه من وجوه الخاص و جهة من جهاته. و لذا قلنا بإمكان القسم الثالث و هو (الوضع العام و الموضوع له الخاص)؛ لأنا إذا تصورنا العام فقد تصورنا في ضمنه جميع أفراده بوجهه، فيمكن الوضع لنفس ذلك العام من جهة تصوره بنفسه، فيكون من القسم الثاني، و يمكن الوضع لأفراده من جهة تصورها بوجهها (٣)، فيكون من الثّالث. بخلاف الأمر في تصور الخاص فلا يمكن الوضع معه إلا لنفس ذلك الخاص، و لا يمكن الوضع للعام لأنا لم نتصوره (٤) أصلا لا بنفسه بحسب الفرض، و لا بوجهه إذ ليس الخاص وجها له (٥). و يستحيل الحكم على المجهول المطلق.
استحالة القسم الرابع: (١) بمعنى: لو كان لفظ الإنسان متصورا في زيد لكان من القسم الثاني، بمعنى: وضع لفظ الإنسان لمعنى زيد بما هو إنسان صار هذا من القسم الثاني؛ و هو الوضع عام و الموضوع له عام. فإن كان القسم الرابع من هذا القبيل نقول: صحيح.
(٢) أي: عن تصور العام بنفسه.
(٣) أي: وجه الأفراد و العنوان المشير إليها هو العام.
(٤) أي: نتصور العام.
(٥) أي: وجها للعام.