المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٥٦ - ١- (الدلالة)
و لأجل هذا أدرجنا نحن هذه المسألة في قسم الملازمات العقلية.
نعم قد يدعي بعضهم: أن هذه الملازمة- على تقدير ثبوتها- من نوع الملازمات البينة بالمعنى الأخص، و حينئذ: يكون اللفظ الدال بالمطابقة على النهي دالا بالدلالة الالتزامية على فساد المنهي عنه، فيصح أن يراد من الدلالة ما هو أعم من الدلالة اللفظية و العقلية.
و اللفظ لا يدخل في محل النزاع، لأن النزاع مرهون بوجود اللفظ، فإذا وجد نقول: هل يدل على الفساد أم لا؟
فمع عدم وجوده لفظا لا يدخل في محل النزاع مع هذا ملاك بحثنا يشمله لأن في قولنا: النهي اللفظي لما ذا يدل على الفساد؟ لأن النهي يدل على الحرمة و الحرمة تستلزم الفساد، فهذه النكتة لا تتوقف على وجود اللفظ بل تتوقف على وجود الحرمة. إذا: الحرمة تقتضي الفساد سواء كان بوجود اللفظ الدال على الحرمة أم لا. إذا: إن النهي الغيري يدخل في محل النزاع، و لكن إذا كان أصليا يدخل في العنوان و ملاك البحث، و إذا كان تبعيا يدخل في ملاك البحث دون عنوانه.
إلا أن الميرزا القمي صاحب القوانين قال: النهي الغيري خارج عن محل البحث لما ذا؟ لأن المراد من النهي في العنوان النهي الذي يقتضي العقاب، و النهي الغيري لا يقتضي العقاب بل فقط النهي النفسي هو الذي يقتضي العقاب. لأنا قلنا سابقا: موافقة أو مخالفة الواجب الغيري لا تستتبع العقاب و لا الثواب هنا نقول: كذلك موافقة النهي الغيري أو موافقته لا تستتبع العقاب و الثواب.
إلا أن صاحب الكفاية يرد على الميرزا القمي قائلا: ما ذكره القمي باطل. لأن الكلام هنا في أصل النهي سواء استتبع عقابا أم لا.
الأمر الرابع: بيان المراد بالعبادة في المسألة: الغرض من عقد هذا الأمر بيان المراد بالعبادة التي يتعلق بها النهي. فحينما نقول: هل النهي عن العبادة يقتضي فسادها أم لا؟
ما المراد من العبادة هنا؟
للعبادة ثلاثة تفسيرات نذكرها و من ثم نبين المراد منها.
التفسير الأوّل: العبادة هي ذلك العمل الذي أمر بها لأجل التعبد بها مثل: الصلاة فإنه «عزّ و جل» أمر بها لأجل التعبد بها.
التفسير الثّاني: العبادة هي ذلك العمل الذي يتوقف صحته على النية مثل: الصلاة فإن صحتها متوقف على أن يأتي بها بقصد القربة مع النية.
التفسير الثالث: العبادة ما أمر بها، و لكن من دون أن تكون مصلحته منحصرة في شيء معين مثل:
الصوم، و الصلاة، و الحج. هنا لا نعلم بانحصار المصلحة فيها في شيء معين. و هذا يسمى بالواجب التعبدي.
بخلاف الواجب التوصلي مثل: غسل الثوب و تطهيره لأجل الصلاة، فغسل الثوب مقدمة للصلاة،