المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥١١ - تحرير محل النزاع
بأحدهما الأمر و الآخر النهي من دون أي محذور.
و أما إذا قلنا: بعدم تعدد الجنس و الفصل بأن نقول إنهما متحدان- كما هو الصحيح- يعني الصلاة و الغصبية متحدان و شيء واحد حينئذ نقول بالامتناع.
إذا: القول بالامتناع يرجع إلى أصالة الوجود، أو بعدم تعدد الجنس و الفصل.
- و القول بجواز الاجتماع مبني على أصالة الماهية، أو على تعدد الجنس و الفصل. هذا التفصيل منسوب إلى صاحب الفصول.
و لذا صاحب الكفاية في كفايته عقد هذه المقدمة الرابعة للرد على صاحب الفصول. و محصل رد صاحب الكفاية: افرض أننا قلنا بأصالة الماهية إلا أننا نقول: لا يوجد في الصلاة في الأرض المغصوبة إلا ماهية واحدة و وجود واحد، إذا: فالصلاة في الأرض المغصوبة لها وجود واحد إذا: لها ماهية واحدة، إذا: لا نستطيع أن نقول: إنه يجوز اجتماع الأمر و النهي على أن يتعلق الأمر بماهية، و النهي بماهية كما يزعم صاحب الفصول ذلك. إذا: اتضح على القول بأصالة الماهية إنه لا يجوز الاجتماع.
هذا رد على المبني الأول لصاحب الفصول.
- و أمّا على المبني الثاني الذي قاله صاحب الفصول و محصله: أن الجنس و الفصل لهما تعدد و النتيجة يجوز الاجتماع و إلا فلا.
صاحب الكفاية رد على صاحب الفصول قائلا: الصلاة و الغصب ليسا بمثابة الجنس و الفصل و الشاهد على ذلك: لو كانت بمثابة الجنس و الفصل فعند اجتماعهما يتكون عندنا نوع مثل: الحيوانية و الناطقية عند ما يجتمعان يكونان عند «إنسان»، و إذا اختلف الجنس و الفصل يتغير النوع؛ و لكن في موردنا أي:
الصلاة في الأرض المغصوبة لا يتغير. فإذا: الصلاة و الغصبية عبارة عن الحركات و السكنات التي في الصلاة. هذه الحركة يقال أن لها جنس و فصل جنسها الصلاتية، و فصلها الغصبية و نوعها الحركة، و لازم هذا لو تغير الجنس و الفصل تتغير الحركة، و الحال إنها لا تتغير الحركة، فالحركة هي الحركة من دون تغير حتى لو تغير الجنس و الفصل، و هذا يعني: إن الصلاتية و الغصبية ليست بمثابة الجنس و الفصل.
و بعد وضوح هذه المقدمات الأربع يتضح لك عدم جواز اجتماع الأمر و النهي. لما ذا؟ لأن المكلف إذا أراد الصلاة في الأرض المغصوبة يتوجه إليه حكمان: وجوب و حرمة يتعلق الحكم بالمعنون، و المعنون كما قلنا لا يتعدد بتعدد العنوان كذلك هنا يوجد عندنا شيء واحد و الواحد له ليس إلا ماهية واحدة.
و على هذا الأساس سوف يتعلق الأمر و النهي بماهية واحدة إذا: لا يجوز الاجتماع.
و الخلاصة: إذا تعلق الأمر و النهي بالصلاة في الأرض المغصوبة هل يتعلق بالعنوان (عنوان صلاة و غصب)؟ قلنا: بأن الأحكام لا تتعلق بالعناوين بمقتضى المقدمة الثانية.
- أو نقول: تتعلق الأحكام بالمعنون، و المعنون يتعدد بتعدد العنوان فهذا باطل بمقتضى المقدمة الثانية.
- أو نقول بتعلق بالماهية و هنا ماهيتان و طبيعتان.
نقول: هذا باطل أيضا بمقتضى المقدمة الرابعة حيث قلنا: الموجود الواحد ليس له إلا ماهية واحدة.
إذا: تتعلق الأحكام بماهية واحدة، و وجود واحد، و عليه: لا يجوز اجتماع الأمر و النهي في شيء