المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٨٩ - ثمرة المسألة (٢)
امتنع أن يتعلق الأمر به بخصوصه لمانع، بشرط أن يكون المانع غير جهة نفس شمول الأمر المتعلق بالطبيعة له (١)، بل من جهة شيء خارج عنه و هو المزاحمة مع المضيق في المقام.
هذا خلاصة توجيه ما نسب إلى المحقق الثّاني في المقام، و لكن شيخنا المحقق النائيني لم يرتضه، لأنه يرى أن المانع من تعلق الأمر بالفرد المزاحم يرجع إلى نفس شمول الأمر المتعلق بالطبيعة له، يعني: أنه يرى إن الطبيعة المأمور- بها بما هي مأمور بها- لا تنطبق على الفرد المزاحم و لا تشمله (٢)، و انطباق الطبيعة بما هي مأمور بها على الفرد المزاحم لا ينفع و لا يكفي في امتثال الأمر بالطبيعة (٣). و السر في ذلك واضح، فإنا إذ نسلم أن التخيير بين أفراد الطبيعة تخيير عقلي نقول: إن التخيير إنما هو بين أفراد الطبيعة المأمور بها بما هي مأمور بها، فالفرد المزاحم خارج عن نطاق هذه الأفراد التي بينها التخيير.
أما أن الفرد المزاحم خارج عن نطاق أفراد الطبيعة المأمور بها بما هي مأمور بها:
فلأن الأمر إنما يتعلق بالطبيعة المقدورة للمكلف بما هي مقدورة، لأن القدرة شرط في المأمور به مأخوذة في الخطاب، لا إنها شرط عقلي محض و الخطاب في نفسه عام شامل في إطلاقه للأفراد المقدورة و غير المقدورة (٤).
بيان ذلك: أن الأمر إنما هو لجعل الداعي في نفس المكلف، و هذا المعنى بنفسه يقتضي كون متعلقه مقدورا لاستحالة جعل الداعي إلى ما هو ممتنع. فيعلم من هذا أن القدرة مأخوذة في متعلق الأمر و يفهم ذلك من نفس الخطاب؛ بمعنى: أن
(١) و بعبارة أخرى: عدم شمول الأمر بالصلاة المزاحم بالإزالة ليس من قصور في الطبيعة، و إنّما لوجود مانع و مزاحم.
(٢) لأنّ الفرد المزاحم غير مأمور به و ليس هو مصداق لطبيعة المأمور بها.
(٣) أي: الإتيان بالفرد المزاحم بقصد الطبيعة بما هي هي، هذا لا يكفي في مقام الامتثال، و ليس لها أثر و فائدة، لأنّها ليست مأمورا بها، و الذي يكفي في مقام الامتثال هو قصد الإتيان بالطبيعة المأمور بها، و هذا الفرد المزاحم (الصلاة) أجنبي ليس من أفراد الطبيعة المأمور بها.
(٤) يستفاد من عبارة النائيني: أنّه يشترط القدرة في المأمور به، و يشترط القدرة في التكليف، أي: أن المولى حينما يريد أن يكلفك بتكليف أوّلا: يلحظ القدرة كشرط للتكليف.
ثانيا: يصب على الطبيعة بما هي مقدورة، و هذا بخلاف المشهور، فإنّهم جعلوا القدرة شرطا للتكليف فقط، و أما المأمور به فعام شامل لجميع الأفراد المقدورة و غير المقدورة.