المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٨١ - (الثّاني) مسلك المقدمية
المتقدم: يكون ترك الأكل مقدمة لفعل الصلاة. و مقدمة الواجب واجبة. فيجب ترك الضد الخاص.
و إذا وجب ترك الأكل حرم تركه، أي: ترك ترك الأكل، لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضد العام. و إذا حرم ترك ترك الأكل، فإن معناه: حرمة فعله، لأن نفي النفي إثبات. فيكون الضد الخاص منهيا عنه.
هذا خلاصة مسلك المقدمية. و قد رأيت كيف ابتنى النهي عن الضد الخاص على ثبوت النهي عن الضد العام.
و نحن إذا قلنا بأنه لا نهي مولوي عن الضد العام فلا يحرم ترك ترك الضد الخاص حرمة مولوية؛ أي: لا يحرم فعل الضد الخاص. فثبت المطلوب.
على إن مسلك المقدمية غير صحيح من وجهين آخرين:
(أحدهما): إنه بعد التنزل عما تقدم و تسليم حرمة الضد العام، فإن هذا المسلك- كما هو واضح- يبتني على وجوب مقدمة الواجب، و قد سبق أن أثبتنا إنها ليست واجبة بوجوب مولوي، و عليه: لا يكون ترك الضد الخاص واجبا بالوجوب الغيري المولوي حتى يحرم فعله.
(ثانيهما): أنا لا نسلم أن ترك الضد الخاص مقدمة لفعل المأمور به، و هذه المقدمية- أعني: مقدمية الضد الخاص- لا تزال مثارا للبحث عند المتأخرين حتى أصبحت من المسائل الدقيقة المطولة، و نحن في غنى عن البحث عنها بعد ما تقدم.
و لكن لحسم مادة الشبهة لا بأس بذكر خلاصة ما يرفع المغالطة في دعوى مقدمية ترك الضد، فنقول:
إن المدعي لمقدمية ترك الضد لضده تبتني دعواه على: أن عدم الضد من باب عدم المانع بالنسبة إلى الضد الآخر للتمانع بين الضدين، أي: لا يمكن اجتماعهما معا، و لا شك في: أن عدم المانع من المقدمات، لأنه من متممات العلة، فإن العلة التامة- كما هو معروف- تتألف من المقتضي و عدم المانع (١).
(١) و بعبارة أخرى: أن عدم الأكل من باب عدم المانع إلى فعل الصلاة، أي: ترك الأكل يكون مقدمة لفعل الصلاة، و هذه المقدمة من باب عدم المانع بالنسبة إلى الصلاة، و لا يمكن اجتماع الأكل مع الصلاة في آن واحد للتمانع بين الضدين.