المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٧٨ - ١- الضد العام
ليس معنى هذه التبعية في النهي: أن يتحقق- فعلا- أمر مولوي بترك المنهي عنه بالإضافة إلى النهي المولوي عن الفعل.
و السر ما قلناه: أن نفس الأمر بالشيء كاف في الزجر عن تركه، كما أن نفس النهي عن الفعل كاف للدعوة إلى تركه، بلا حاجة إلى جعل جديد من المولى في المقامين، بل لا يعقل الجعل الجديد كما قلنا في مقدمة الواجب حذو القذة بالقذة، فراجع.
و لأجل هذه التبعية الواضحة اختلط الأمر على كثير من المحررين لهذه المسألة؛ فحسبوا أن هناك نهيا مولويا عن ترك المأمور به وراء الأمر بالشيء اقتضاه الأمر على نحو العينية أو التضمن أو الالتزام أو اللزوم العقلي.
كما حسبوا- هناك في مبحث النهي- أن معنى النهي هو الطلب إما للترك أو الكف، و قد تقدمت الإشارة إلى ذلك في تحرير النزاع.
و هذان التوهمان في النهي و الأمر من واد واحد (١). و عليه: فليس هناك طلب للترك وراء الردع عن الفعل في النهي، و لا نهي عن الترك وراء طلب الفعل في الأمر.
نعم يجوز للآمر بدلا من الأمر بالشيء أن يعبر عنه بالنهي عن الترك، كأن يقول- مثلا- بدلا عن قوله: «صل»: «لا تترك الصلاة»، و يجوز له بدلا من النهي عن الشيء أن يعبر عنه بالأمر بالترك، كأن يقول- مثلا- بدلا عن قوله: (لا تشرب الخمر): اترك شرب الخمر، فيؤدي التعبير الثّاني في المقامين مؤدى التعبير الأوّل المبدل منه، أي: أن التعبير الثّاني يحقق الغرض من التعبير الأوّل.
فإذا كان مقصود القائل بأن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده العام هذا المعنى، أي: أن أحدهما يصح أن يوضع موضع الآخر و يحل محله في أداء غرض الآمر. فلا بأس به و هو صحيح، و لكن هذا غير العينية المقصودة في المسألة على الظاهر.
(١) بمعنى: أن كل واحد منهما (النهي و الأمر) داخل في مفهوم الآخر، بمعنى: أن الأمر بالشيء عندهم هو عين النهي الشرعي عن تركه، أو يتضمنه أو يلازمه، و معنى النهي عن الشيء (لا تترك الصلاة) هو: عين الأمر الشرعي بضده (صلّ)، أو يتضمنه أو يلازمه، هذا هو المراد من عبارة المصنّف في قوله: من واد واحد؛ لمنشا المتوهمين، و المصنّف يقول: الأمر و النهي معنيان بسيطان.