المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٧٣ - تحرير محل النزاع
لهذه الملازمة هو العقل.
النحو الثّاني: قد يكون الاقتضاء من ناحية أنّه يوجب بينهم ملازمة إلا أن الملازمة غير بيّنة أي: لا يلزم من تصورها تصور الملزوم، و بعبارة أخرى: التصديق بالملازمة لا يكفي فيه تصور الطرفين و النسبة بينهما؛ بل يحتاج في إثبات الملازمة إلى إقامة الدليل عليه من الخارج مثلا: الحكم بأن المثلث زواياه تساوي قائمتين فإن الجزم بهذه الملازمة يتوقف على البرهان الهندسي، و لا يكفي تصور زوايا المثلث و تصور القائمتين، و تصور النسبة للحكم بالتساوي.
و بالجملة: إن الاقتضاء على قسمين: اقتضاء من ناحية اللفظ بأقسامه الثلاثة، و اقتضاء من ناحية العقل بقسميها. و بهذا البيان نقول:
ما مراد الأصوليين من لفظ الاقتضاء؟ ج: يريد الأصوليون من لفظ الاقتضاء: المعنى الأعم من هذه الأقسام الخمسة يعني: كل معنى من معاني الاقتضاء الذي قلناه هو مراد عندهم، فتصير العبارة كالتالي: هل الوجوب الثّابت على الشيء الفلاني يقتضي أعم من أن يكون بحسب لفظه بالدلالات الثلاث، أو يقتضي بحسب العقل النهي عن ضده؟
يبقى عندنا لفظان من هذه العبارة هما الضد و النهي.
٣- الضد: ما معنى الضد؟ هل معنى الضد في هذه العبارة هو عين المعنى المنطقي، أي: الأمران الوجوديان أم لا؟
و قبل أن نجيب نذكر مقدمة نبين فيها أقسام التقابل و هي أربعة، و هذا التقسيم بطبيعة الحال تقسيم قائم على مبنى عقلي، و هو: إنّ التقابل بين شيئين لا يخلو إما أن يكون بين أمرين وجوديين أو وجودي و عدمي، و لا ثالث بينهما و إلا لزم أن يكون هناك تقابل بين عدمين و هو غير معقول.
و على الأوّل: إما أن يكون مفهوم أحد الوجودين مرتبطا بالمفهوم الثّاني و متوقفا عليه كما في المتضايفين مثل الأبوة و البنوة، الفوق و التحت، فإذا تعقلت أحد المتقابلين منها لا بدّ أن تتعقل معه مقابله الآخر، فإذا تعقلت مثلا بأن هذا أب أو فوق لا بدّ أن تتعقل معه أن له ابنا أو تحتا.
و على الثّاني: إذا كان العدم فيما من شأنه أن يكون هناك وجود أو يكون العدم مطلقا، و على الأوّل:
تقابل الملكة و عدمها كالبصر و العمى. و على الثّاني: هو السلب و الإيجاب مثل: إنسان و لا إنسان.
هذه أقسام التقابل.
و بعد هذه المقدمة نجيب على السؤال المطروح و هو: ما المراد من الضد؟ نقول: المراد من الضد هو:
المعاندة و نفس المقسم أي: نفس التقابل بما هو الذي أعم من الأقسام الأربعة، و إذا أخذ الضد بالمعنى الأصولي نفس التقابل حينئذ ندخل الأقسام الأربعة، و إذا دخلت حينئذ نقسم الضد الأصولي إلى قسمين:
القسم الأوّل: الضد العام، و هو الترك (العدم) أي: النقيض.
فنقول هل الأمر بالصلاة يقتضي النهي عن تركها أم لا؟
القسم الثّاني: الضد الخاص، و هو مطلق المعاند الوجودي فحينئذ نقول: إن الأمر الثّابت لذلك الشيء