المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٧٢ - تحرير محل النزاع
و لأجل توضيح محل النزاع و تحريره نشرح مرادهم من الألفاظ التي وردت على لسانهم في تحرير النزاع هذا، و هي ثلاثة:
٢- الاقتضاء: أما اللفظ الثّاني المأخوذ في العبارة: (هل الأمر يقتضي النهي عن ضده أم لا) هو لفظ الاقتضاء. و في بيان معنى هذا اللفظ نقول: الاقتضاء على قسمين: تارة: يكون الاقتضاء من ناحية اللفظ أي: اللفظ هو الذي أوجب الاقتضاء، و أخرى: العقل هو الذي يوجب الاقتضاء.
- القسم الأوّل: أن نفس استعمال اللفظ في معنى يقتضي ثلاثة معاني:
الاقتضاء الأوّل: يقتضي عين المعنى الذي استعمل فيه اللفظ. و مثاله: فيما لو قلت أسد، هنا لفظ الأسد يدل على معنى الحيوان المفترس بالدلالة المطابقية.
و بعبارة أخرى: نقول: عند ما نقول: الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده على نحو الدلالة المطابقية و العينية. بمعنى: أن الأمر بالصلاة عين النهي عن ضده (و هو الأكل و النوم) ففي قوله «سبحانه و تعالى»: «صل» معناه لا تأكل و لا تنام ...
إذا: الاقتضاء على نحو الدلالة العينيّة، بمعنى: أن الأمر بالشيء كالصلاة و النهي عن تركه عنوانان متحدان، فالمراد من قوله: «صلّ» حرمة تركها.
الاقتضاء الثّاني: الاقتضاء بالدلالة التضمنية، و هو: أنّه عند ما تستعمل لفظ الكتاب في مجموع أجزائه من الورق و الجلد فحينئذ: لفظ الكتاب يقتضي معنى ثاني هو الجلد أو الورق؛ لأنّ اللفظ يدل على جزء معناه بالدلالة التضمنية.
و بعبارة أخرى: أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده على نحو الدلالة التضمنية كما عن صاحب المعالم، بناء على كون المنع من الترك جزء من ماهيّة الوجوب، فقوله: «صلّ» مثلا ينحل إلى: وجوب الصلاة، و النهي عن تركها. فعند ما يقول المولى: «صل» فإن وجوب الصلاة مركب من جزءين من طلب الفعل و النهي عن الترك، حينئذ يكون الأمر بالصلاة يدل على النهي عن ترك الصلاة يعني: عن النهي عن الضد بالدّلالة التضمنية؛ لأن النهي عن الضد- كما قلنا- جزء من وجوب الصلاة.
الاقتضاء الثّالث: هو أن اللفظ إذا استعمل في معنى يقتضي لازم معناه حالة كون اللزوم بيّنا بالمعنى الأخص. فحينما يقول المولى العرفي لعبده: «ائتني بقلم» فإنّه يدل بالدلالة الالتزامية على إرادة بقية الأدوات من الجلد و الورق.
و بعبارة أخرى: أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده على نحو الدّلالة الالتزامية يعني: الأمر بالصلاة يستلزم النهي عن ضد (أي: النهي عن الأكل و الشرب و النوم).
- القسم الثّاني: و هو الاقتضاء الذي أوجبه العقل و هو على نحوين:
النحو الأوّل: البيّن بالمعنى الأعم و هو: ما يلزم من تصوره و تصور الملزوم، و تصور النسبة بينهما الجزم بالملازمة. مثلا: الحكم بأن الاثنين نصف الأربعة أو ربع الثمانية، فإنّك إذا تصورت الاثنين و تصورت الأربعة أو الثمانية، و تصورت النسبة بينهما تجزم بأن الاثنين نصف الأربعة و ربع الثمانية، و الموجب