المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٩ - تعريف علم الأصول (١)
واجبة (١).
و هكذا في كلّ حكم شرعي مستفاد من أيّ دليل شرعي (٢) أو عقلي (٣)، لا بدّ أن يتوقف استنباطه من الدليل على مسألة أو أكثر من مسائل هذا العلم.
بمعنى: لو لم تكن مدونة و مكتوبة لما كانت أصولية و هذا باطل. و العكس هو الصحيح، فالمسألة بعد الفراغ من أصوليتها تكتب و تدون في الكتب.
و هذا الإشكال الرابع مبني على قراءة الممهدة بفتح الهاء. فلو قرأناها بكسر الهاء لارتفع الاعتراض.
فيكون التعريف حينئذ: «علم الأصول هو العلم بالقواعد الأصولية الممهدة، أي تمهد و تساعد على استنباط الحكم الشرعي. و في النهاية يرى السيّد محمد باقر الصدر (قدس سره) أن الأصح أن يكون التعريف لعلم الأصول هو: «العلم بالعناصر المشتركة لاستنباط جعل شرعي» [١].
(١) و بعبارة أخرى: دلالة الآية وَ أَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ في وجوب الصلاة متوقفة على مسألتين أصوليتين، تقعان في قياس الاستنباط و بيانه هو:
صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب ... صغرى
ظهور القرآن الكريم حجة ... كبرى
إذا: الصلاة واجبة.
فمن خلال الصغرى و الكبرى الأصوليتين استنبط الفقيه وجوب الصلاة.
(٢) كما إذا كانت كلتا مقدّمتيه أصوليتين، كما في مثال: أَقِيمُوا الصَّلاةَ ... فإن الصيغة ظاهرة في الوجوب، و الظهور حجة.
فوجوب الصلاة حكم شرعي مستفاد من دليل شرعي متوقف على أكثر من مسألة أصولية؛ و هما ظهور الصيغة في الوجوب، و الظهور حجة، و كلتاهما أصوليتان.
و أما الحكم الشرعي المستفاد من دليل شرعي، فمتوقف على مسألة أصولية واحدة في نفس المثال المذكور في حالة تبني القول القائل: بأن حجية الظهور ليست مسألة أصولية. حينئذ الحكم الشرعي (وجوب الصلاة) المستفاد من الدليل الشرعي أَقِيمُوا الصَّلاةَ ...، متوقف على مسألة واحدة، و هي ظهور صيغة أَقِيمُوا ... في الوجوب.
(٣) كما في استنباط بطلان الصلاة في ظرف عصيان الأمر بالإزالة من قاعدة الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، فهنا استنبطنا الحكم الشرعي من قاعدة أصولية واحدة من بعد ضمها إلى حكم الشارع بوجوب إزالة النجاسة من المسجد، فعلى هذه القاعدة لو دخل المسجد و فيه نجاسة و لم يزلها و صلى حينئذ تكون صلاته باطلة.
و بعبارة أكثر وضوحا نقول:
الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده بحكم العقل ... صغرى.
[١] الحلقة الثالثة، ج ١، ص ١٣