المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٧ - تعريف علم الأصول (١)
الأمر أو النهي، فإنّه يوفّر للفقيه قاعدة عامة في تشخيص مداليل النصوص الشرعية المتكفلة لأمر أو نهي، و الأمر و النهي لا يختصّان بباب فقهي دون باب.
و قد لوحظ من خلال توسّع الممارسات الفقهية الاستدلالية و تطوّرها تدريجيا: أنّ القسم الثاني من عناصر الاستنباط هذه باعتبار اشتراكه في أكثر من باب فقهي و عموميته في عمليات الاستنباط يكون أوسع من البحث الفقهي في هذا الباب أو ذاك، بحيث لم يكن من الصحيح اعتباره جزء من بحوث مسألة فقهية معيّنة، أو تكرار البحث عنه في كلّ مسألة. بل الصحيح إفراد الحديث عنه في فصل مستقل تدرس فيه تلك العناصر كبرويا ثم تطبق النتائج المنقحة هناك في البحوث الفقهية كمصادرات مفروغ عنها سلفا. و من هنا بدأ البحث عن هذا القسم من عناصر الاستنباط ينفصل شيئا فشيئا عن البحوث الفقهية؛ حتى أصبح على شكل علم مستقل له خصائصه المتميزة و منهجه الخاص.
فهذه الخصوصية من أهمّ مميزات المسألة الأصوليّة، و بها تخرج مسائل اللغة التي لم يبحثها الأصوليّون عن التعريف، و كذلك جملة من القواعد الفقهية، لأنّها لا تشكّل عناصر مشتركة.
الثانية: أن يكون هذا العنصر المشترك من عناصر الاستدلال الفقهي، و نعني بالاستدلال الفقهي:
الاستدلال الذي يقوم به الفقيه لتحديد الوظيفة تجاه الجعل الشرعي الكلّي، فما لا يدخل في نطاق هذا الاستدلال لا يكون أصوليا، كقاعدة الفراغ أو أصالة الصحة، لأنّها و إن كانت عنصرا مشتركا و لكنّها مختصّة بالشبهات الموضوعية، و لا تقع عنصرا في الاستدلال المحدد للوظيفة تجاه جعل شرعي كلي.
الثالثة: أن يكون هذا العنصر المشترك مرتبطا بطبيعة الاستدلال الفقهي خاصة، و ليس من العناصر المشتركة في عمليات الاستدلال على العموم، و إلا كان بحثه من وظيفة علم المنطق لا الأصول، فإنّ علم الأصول بمثابة المنطق للفقه خاصة فهو يبحث العناصر المشتركة في الاستدلال الفقهي، بينما يبحث المنطق عن العناصر المشتركة في طبيعي الاستدلال.
الرابعة: أن يكون هذا العنصر المشترك ممّا يستعمله الفقيه في الاستدلال الفقهي دليلا على الجعل الشرعي الكلّي، و من دون فرق بين أنحاء الدليلية من كونها لفظية أو عقلية أو شرعية.
و توضيح ذلك: أنّ الأدلّة التي يعتمد عليها الفقيه في استدلاله الفقهي على أقسام:
١- الدليل اللفظي- و يراد به: كل دليل تكون دلالته على أساس الوضع اللغوي أو العرفي العام، فيشمل دلالة الفعل و التقرير أيضا.
٢- الدليل العقلي البرهاني- و هو الدليل الذي تكون دلالته على أساس علاقات و ملازمات واقعية، تثبت بحكم العقل البديهي أو بتوسّط برهان.
٣- الدليل العقلي الاستقرائي- و هو الدليل القائم دلالته على أساس حساب الاحتمالات، الذي هو الأساس العام في الأدلة الاستقرائية.
٤- الدليل الشرعي- و هو ما جعله الشارع دليلا لتشخيص الوظيفة العملية تجاه الحكم الشرعي المشتبه.
٥- الدليل العقلي العملي- و هو كلّ كبرى عقلية تشخص الوظيفة تجاه الواقع المشكوك تعذيرا أو