المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣١٥ - المسألة الرابعة- هل الإطلاق بالوضع؟
لمعانيها بما هي شايعة و مرسلة، على وجه يكون الإرسال- أي: الإطلاق- مأخوذا في المعنى الموضوع له اللفظ- كما نسب إلى المشهور من القدماء قبل سلطان العلماء- أو إنها موضوعة لنفس المعاني بما هي، و الإطلاق يستفاد من دال آخر، و هو نفس تجرد اللفظ من القيد إذا كانت مقدمات الحكمة متوفرة فيه؟ و هذا القول الثّاني أوّل من صرح به فيما نعلم سلطان العلماء في حاشيته على معالم الأصول، و تبعه جميع من تأخر عنه إلى يومنا هذا.
اسم الجنس كإنسان، و رجل، و فرس و حيوان و سواد و بياض إلى غير ذلك من أسماء الكليات من الجواهر كالماء و الحنطة و التراب و الرجل و الفرس و الحيوان، و الأعراض كالسواد و البياض و الحمرة هل هي موضوعة للطبيعة بقيد الإرسال و الشيوع أم إنها موضوعة للطبيعة الملحوظة لا بشرط أم إنها موضوعة لذات الطبيعة المهملة من كل قيد؟
- الرأي السائد قبل سلطان العلماء: أن أسماء الأجناس موضوعة للطبيعة بقيد الإرسال و الشيوع، فكلمة «الرجل» موضوعة لطبيعة «الرجل» و لكن مقيدة بقيد الإرسال و الشيوع و الإطلاق، فالإطلاق و الشيوع صار جزء من معنى كلمة «الرجل»، فالإطلاق على هذا الرأي السائد يكون مدلولا وضعيا، و لذلك فإن أصحاب هذا الرأي لا يحتاجون في إثبات الإطلاق إلى مقدمات الحكمة.
و عقب صاحب الكفاية قائلا: هذا الرأي باطل لأن لازم هذا الرأي: أن كلمة «رجل» عند ما أستعملها في قولي: «هذا رجل» من دون قيد الشيوع و الإرسال أن يكون استعمالا مجازيا. و بعبارة أخرى:
عند ما أقول: هذا رجل، و هذا ماء، و هذا حمار يلزم على هذا الرأي: أن تكون استعمالات مجازية لأني عند ما قلت: هذا رجل لم استعمل كلمة «رجل» هنا بقيد الإرسال و الشيوع فيكون استعمالا مجازيا. فقولي: «هذا رجل» يلزم منها التعيين و تجريدها عن قيد الإرسال و الشيوع فيلزم بذلك المجازية.
و نحن عند ما نقول: «هذا رجل» لا نشعر بالمجازية إذا: هذا الرأي باطل.
- الرأي الثاني: أن أسماء الأجناس موضوعة للطبيعة الملحوظة لا بشرط مثل: كلمة «رجل» موضوعة لطبيعة الرجل الملحوظ لا بشرط أن يكون صغيرا أو كبيرا أو أبيض أو أسود ...
- قال صاحب الكفاية في مقام الرد على هذا الرأي: هذا الرأي باطل أيضا. لأنه إذا قلنا: إن كلمة «رجل» موضوعة للطبيعة الملحوظة لا بشرط يمكن أن تصدق على أي شيء من الأشياء، فإن كلمة «رجل» على هذا الرأي يمكن أن تصدق على الصغير و على الكبير و على الأبيض و على الأسود و على الواحد و على الكثير و إلى آخره، و هذا باطل لأن كلمة «رجل» لاحظتها مقيدة و موضوعة للطبيعة زائدا كونها ملحوظة بشرط، و اللحاظ معناه الوجود الذهني فتكون النتيجة: أن كلمة «رجل» موضوعة للمعنى+ الوجود الذهني و المقيد بالأمر الذهني ذهني فيلزم أن لا أقدر أن أقول: «هذا رجل» و «جاء رجل»، و «ذهب رجل» إلا بتجريدها من قيد اللحاظ حتى لا يكون أمرا ذهنيا، و المعنى الذهني لا يصدق عليه في الخارج، فلا يصح أن أقول: «جاء رجل» لأن المقصود من «ذهب رجل» الرجل