المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٨٦ - تنبيه (٧)
المقصود من المخصص (اللبي): ما يقابل اللفظي، كالإجماع و دليل العقل اللذين هما دليلان و ليسا من نوع الألفاظ، فقد نسب إلى الشّيخ المحقق الأنصاري (قدس سره): جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية مطلقا (١) إذا كان المخصص لبيا.
- و منها: ما عن العلامة في النهاية من «أنه اللفظ الواحد المتبادل بالفعل لما هو صالح له بالقوة مع تعدد موارده».
- و منها: ما عن شيخنا البهائي (قدس سره) من «أنه اللفظ الموضوع لاستغراق أجزائه أو جزئياته» [١].
و قال صاحب الكفاية: عرف العام بتعاريف، و قد وقع من الأعلام فيها النقض بعدم الاطراد تارة و الانعكاس أخرى بما لا يليق بالمقام؛ لأن العام من موضوعات مسائل علم الأصول، لا نفس مسائله، فتعريفه يكون من المبادئ التصورية لعلم الأصول دون مسائله، و حجية ظهوره في العموم تكون من مسائل علم الأصول، و حيث كان تعريف الموضوع- كالعام في المقام- من المبادئ التصورية، فالنقض و الإبرام فيه لا يناسب الأصولي.
- ثم عقب صاحب الكفاية قائلا: إن تلك التعاريف تعاريف لفظية تقع في جواب السؤال عن العام (بما الشارحة). و المراد من «ما» الشارحة- على ما قيل-: ما يقصد به بيان مفهوم اللفظ كالسؤال عن معنى سعدانة بقوله: «ما سعدانة»، ف «ما» الشارحة متأخرة رتبة عن «هل» البسيطة التي يسأل بها عن كون اللفظ موضوعا، و بعد العلم بوضعه يسأل عن المعنى الموضوع له ب «ما» الشارحة، و بعد العلم به يسأل عن حقيقة ذلك المعنى و ماهيته ب «ما» الحقيقية، و على هذا، فالتعريف اللفظي- كما عن بعض أهل المعقول- مرادف لشرح الاسم، و مساوق لمطلب «ما» الشارحة، و هذا التعريف إذا تعريف لفظي و هي تقع في السؤال عن العام (بما) الشارحة، و لا تقع التعاريف اللفظية في جواب السؤال بما الحقيقية؛ التي يطلب بها تعقل الماهية بعد التصديق بوجودها.
- ثم استطرد صاحب الكفاية في كفايته قائلا: إن المعنى المركوز في الأذهان أوضح من التعريفات التي عرف العام بها من حيث المفهوم- كالاستيعاب- و من حيث المصداق كألفاظ «الكل» و «الجميع» و «القاطبة». إذا: معنى العموم: هو الإحاطة و الشمول من حيث المفهوم. فإذا قيل: «أكرم العلماء» كان معنى العموم إكرام كل واحد من العلماء؛ بحيث يتعدد وجوب الإكرام بعدد العلماء فلو كانوا ١٠٠ عالم لانطبق الحكم على الجميع، و يسمى هذا النوع من العموم عموم الجمع الاستغراقي.
و يقابله العموم المجموعي و هو: الذي ينظر فيه إلى الكل كشيء واحد تعلق به حكم واحد، و يكفي في تحقق الامتثال: الامتثال في فرد واحد و لا يتحقق الامتثال إذا تركها كلها [٢].
(١) أي: سواء كان المخصص ممّا يصح أن يتكل عليه المتكلم في بيان مراده أم لم يكن كذلك؟
[١] راجع هذه التعاريف في منتهى الدراية في شرح الكفاية، ج ٣، ص ٤٤٩.
[٢] المصادر: ١- الحلقة الثالثة، ج ١، ص ١٥٠.
٢- منتهى الدراية في شرح الكفاية، ج ٣، ص ٤٤٨.
٣- علم أصول الفقه في ثوبه الجديد، ص ١٦٥.