المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٧٤ - ٢- المخصص المتصل و المنفصل
الاقتصار على واحد. و عدم استغراق الجمع يوجب الاقتصار على أقل الجمع، و هو ثلاثة.
٢- المخصص المتصل و المنفصل:
إن تخصيص العام على نحوين:
١- أن يقترن به مخصصه في نفس الكلام الواحد الملقى من المتكلم كقولنا:
(أشهد أن لا إله إلا الله). و يسمى المخصص (المتصل). فيكون قرينة على إرادة ما عدا الخاص من العموم. و تلحق به- بل هي منه- القرينة الحالية المكتنف بها الكلام الدالة على إرادة الخصوص، على وجه يصح تعويل المتكلم عليها في بيان مراده.
٢- ألا يقترن به مخصصه في نفس الكلام، بل يرد في كلام آخر مستقل قبله أو بعده. و يسمى المخصص (المنفصل)، فيكون أيضا قرينة على إرادة ما عدا الخاص من العموم، كالأوّل.
فإذا: لا فرق بين القسمين من ناحية القرينة على مراد المتكلم، و إنما الفرق بينهما من ناحية أخرى، و هي ناحية انعقاد الظهور في العموم، ففي المتصل: لا ينعقد للكلام ظهور إلا في الخصوص، و في المنفصل: ينعقد ظهور العام في عمومه، غير أن الخاص ظهوره أقوى، فيقدم عليه من باب تقديم الأظهر على الظاهر أو النص على الظاهر.
و السر في ذلك: إن الكلام مطلقا- العام و غيره- لا يستقر له الظهور و لا ينعقد إلا بعد الانتهاء منه و الانقطاع عرفا، على وجه لا يبقى بحسب العرف مجال لإلحاقه بضميمة تصلح لأن تكون قرينة تصرفه عن ظهوره الابتدائي الأوّلي، و إلا فالكلام ما دام متصلا عرفا فإن ظهوره مراعى، فإن انقطع من دون ورود قرينة على خلافه استقر ظهوره الأوّل، و انعقد الكلام عليه، و إن لحقته القرينة الصارفة تبدل ظهوره الأوّل إلى ظهور آخر حسب دلالة القرينة، و انعقد حينئذ على الظهور الثّاني.
و لذا لو كانت القرينة مجملة أو إن وجد في الكلام ما يحتمل أن يكون قرينة أوجب ذلك عدم انعقاد الظهور الأوّل، و لا يظهر آخر، فيعود الكلام برمته مجملا.
هذا من ناحية كلية في كل كلام. و مقامنا من هذا الباب، لأن المخصص- كما قلنا- من قبيل القرينة الصارفة، فالعام له ظهور ابتدائي- أو بدوي- في العموم، فيكون مراعى بانقطاع الكلام و انتهائه، فإن لم يلحقه ما يخصصه استقر ظهوره