المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٥٦ - اختلاف مفهوم الحصر باختلاف أدواته
حكم المستثنى منه عن المستثنى، لأن (إلا) موضوعة للإخراج و هو الاستثناء (١)، و لازم هذا الإخراج باللزوم البين بالمعنى الأخص: أن يكون المستثنى محكوما بنقيض حكم المستثنى منه. و لما كان هذا اللزوم بينا ظن بعضهم أن هذا المفهوم من باب المنطوق (٢).
و أما (أداة الحصر بعد النفي) نحو: «لا صلاة إلا بطهور»، فهي في الحقيقة من نوع الاستثنائية (٣).
(فرع): لو شككنا في مورد أن كلمة (إلا) استثنائية أو وصفية، مثل ما لو قال المقر:
«ليس في ذمتي لزيد عشرة دراهم إلا درهم»، إذ يجوز في المثال أن تكون إلا وصفية، و يجوز أن تكون استثنائية، فإن الأصل في كلمة (إلا) أن تكون للاستثناء فيثبت في ذمته في المثال درهم واحد،. أما لو كانت وصفية فإنه لا يثبت في ذمته شيء، لأنه يكون قد نفى العشرة الدراهم كلها الموصوفة تلك الدراهم بأنها ليست بدرهم.
إذا: قبول رسول الله (صلى الله عليه و آله)، إسلام من قال لا إله إلا الله من أعدل الشواهد على ثبوت المفهوم.
- و تقريب الاستدلال: أن كلمة لا إله تنفي طبيعة الآلهة، و إلا الله تثبت فردا واحدا فقط منها و هو الله «عزّ و جل»، و هذا هو التوحيد، و لذا قبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إسلام من قال: لا إله إلا الله، و سميت هذه الكلمة بكلمة التوحيد [١].
رد صاحب الكفاية على هذا الكلام قائلا: كما إن استدلال أبي حنيفة ليس صحيحا لوجود القرينة فهنا أيضا، فإن دلالة «لا إله إلا الله» على التوحيد يمكن أن تكون لقرينة حالية أو مقالية، فلا مجال حينئذ للاستدلال بها على المفهوم بنحو القاعدة الكلية، كالاستدلال على ثبوت المفهوم للاستثناء بالتبادر المتقدم [٢].
(١) أي إخراج ما كان داخلا، فقولنا: جاء القوم إلا زيد، هنا الاستثناء أخرج زيدا من القوم، و لازمه أن يثبت له حكم نقيضه؛ و هو عدم المجيء.
(٢) أي منطوق الجملة يدل على ذلك أي: على انتفاء الحكم عن المستثنى.
(٣) المستثنى منه هو الحكم بعدم الصلاة، و المستثنى هو الحكم بالصلاة، و بعبارة أخرى: أن المستثنى قد ثبت له نقيض الحكم الثّابت للمستثنى منه، فإن المستثنى قد أثبت له حكم الصلاة بينما المستثنى منه قد نفيت عنه الصلاة، و هذا معنى المفهوم.
[١] راجع: منتهى الدراية في شرح الكفاية، ج ٣، ص ٤٢٩.
[٢] راجع: منتهى الدراية في شرح الكفاية، ج ٣، ص ٤٢٩.