المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٤٩ - *** الثّالث- مفهوم الغاية (٢)
(الجهة الأولى): في دخول الغاية في المنطوق أي: في حكم المغيى، فقد اختلفوا في أن الغاية- و هي الواقعة بعد أداة الغاية نحو: (إلى) و (حتى)- هل هي داخلة في المغيى حكما، أو خارجة عنه، و إنما ينتهي إليها المغيى موضوعا و حكما (١)؟ على أقوال:
(منها): التفصيل بين كونها من جنس المغيى فتدخل فيه نحو: صمت النهار إلى الليل، و بين كونها من غير جنسه فلا تدخل كمثال: كل شيء حلال (٢).
(و منها): التفصيل بين كون الغاية واقعة بعد (إلى) فلا تدخل فيه. و بين كونها واقعة بعد (حتى) فتدخل نحو: «كل السمكة حتى رأسها».
و الظاهر: إنه لا ظهور لنفس التقييد بالغاية في دخولها في المغيى و لا في عدمه، بل يتبع ذلك الموارد و القرائن الخاصة الحافة بالكلام (٣).
نعم، لا ينبغي الخلاف في عدم دخول الغاية فيما إذا كانت غاية للحكم، كمثال: كل شيء حلال، فإنه لا معنى لدخول معرفة الحرام في حكم الحلال.
ثم إن المقصود من كلمة (حتى) التي يقع الكلام عنها هي: (حتى الجارة)، دون العاطفة و إن كانت تدخل على الغاية أيضا، لأن العاطفة يجب دخول ما بعدها في حكم ما قبلها لأن هذا هو معنى العطف، فإذا قلت: مات الناس حتى الأنبياء فإن
(١) وقع بحث عند الأصوليين و هو: هل إن الغاية داخلة في المغيّى أم لا؟ فإذا قلنا بدخول الغاية «الليل» في حكم المغيّى «وجوب الصوم» فحينئذ: البحث في ثبوت المفهوم و عدمه يكون في ما بعد الغاية و هي ما بعد الليل، أي: التنازع يقع في إنه هل للجملة الغائية مفهوم أم لا؟ أي: هل تدل على انتفاء كلي وجوب الصوم في الليل أو لا تدل؟
(٢) و بعبارة أكثر وضوحا نقول: إذا كانت الغاية «الليل» من جنس المغيّى «النهار» و هو الوقت، فتدخل الغاية في حكم المغيّى نحو: «صمت النهار إلى الليل». و بين كون الغاية من غير جنس المغيّى فلا تدخل الغاية في حكم المغيّى كمثال: «كل شيء لك حلال حتى تعلم بالحرمة» فإن الغاية و هي العلم غير جنس الحلية.
(٣) المصنّف يقول: الصحيح إنه لا يمكن إعطاء الضابطة الكلية في المقام؛ بل هذا يعرف بالقرائن و اختلاف الموارد فمثلا: إذا قال: «أكلت السمكة حتى رأسها» فلا إشكال في أن الغاية داخلة تحت الحكم المغيّى بمعنى: أن الرأس ثابت له حكم الأكل أو واقع عليه الأكل، و في قوله: «كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام» لا إشكال في عدم دخولها في حكم المغيّى فإنه مع حصول العلم بالحرمة لا معنى لثبوت حكم المغيّى و هو الحلية، و إلا للزم اجتماع الضدين.