المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٨٣ - ٤- الواجب العيني و إطلاق الصيغة (١)
و فيما يتعلق في مسألة تشخيص الظهور نقول: إن دل الدليل على أن الواجب عيني أو كفائي فذاك، و إن لم يدل فإن إطلاق صيغة افعل تقتضي أن يكون عينيا، سواء أتى بذلك العمل شخص آخر أم لم يأت به، فإن العقل يحكم بلزوم امتثال الأمر ما لم يعلم سقوطه بفعل الغير.
و نحوهما سائر أدلة الواجبات الكفائية.
الثالث: ما نسب إلى قطب الدين الشيرازي: من تعلّق الوجوب بالمجموع من حيث هو مجموع، فإذا تركوه كان العصيان ثابتا بالذات للمجموع، و لكلّ واحد بالعرض، و إذا أتى به البعض سقط عن الباقين.
و فيه أوّلا: إنّ أخذ قيد المجموع في ناحية المكلّف لا مأخذ له بعد كون الوجوب الكفائي كالعيني من حيث التوجّه إلى المكلفين، فإنّه قيد زائد يحتاج إلى مئونة زائدة، و ينفى عند الشكّ فيه بإطلاق الدليل.
ثانيا: انّه لا وجه للسقوط بفعل البعض، إذ المفروض: عدم صدوره عن المكلّف أعني: المجموع الذي هو مناط السقوط.
إلا أن يقال: إن السقوط حينئذ إنّما هو لأجل انتفاء الموضوع، حيث أن الموضوع لوجوب الغسل و غيره كفاية هو الميّت الذي لم يغسّل، أو لم يصلّ عليه أو لم يكفّن، أو لم يدفن، فإذا تحققت هذه الأمور على وجه صحيح سقط وجوبها؛ و إن لم تصدر من المكلّف كما إذا صدرت من صبي مميز بناء على شرعيّة عباداته.
الرابع: أن يكون الوجوب بالنسبة إلى كلّ أحد مشروطا بترك الآخر، فلا يجب على مكلّف إلا مع ترك صاحبه، فإذا ترك الكل عوقبوا جميعا، لحصول شرط الوجوب- و هو الترك- لجميعهم. و إذا فعله واحد منهم لا يجب على غيره، لعدم تحقق شرط الوجوب بالنسبة إليه، لا انّه يسقط عنه، لأن السقوط فرع الثبوت و إذا أتى به كلّهم لا يتصف الفعل بالوجوب أصلا، لعدم تحقق شرط الوجوب و هو ترك البعض.
و الحاصل: إن مفاد هذا الوجه هو الوجوب العيني عند ترك البعض.
- و فيه ما لا يخفى: ضرورة: أن عدم اتصاف الفعل بالوجوب عند إتيان الجميع في آن واحد خلاف البداهة.
- مضافا إلى: أن إتيان البعض به مانع عن ثبوت الوجوب على غيره، لا مسقط عنه.
- و إلى: أنّه مع الشك في قيام الغير به تجري البراءة في حق الشاك، و هو كما ترى.
- و إلى: أن لسان أدلة الوجوب الكفائي و العيني واحد، فجعل الترك في الأول شرطا للوجوب في حق الغير تصرف في الأدلة بلا موجب.
- و إلى: أن إرجاع الوجوب الكفائي إلى العيني المشروط إنكار للوجوب الكفائي، لا توجيه له.
- و إلى: أنّ اشتراط خطاب كلّ بترك الآخر، أو البناء على الترك أجنبيّ عن المقام لأن مورده تعدد الملاك، و امتناع استيفاء الجميع، للتزاحم في مقام الفعليّة كإنقاذ الغريقين، فلا محيص حينئذ عن تقييد