المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٦٣ - ٢- ظهور الصيغة في الوجوب (٣)
و الحق: أنها ظاهرة في الوجوب، و لكن لا من جهة كونها موضوعة للوجوب (١) و لا من جهة كونها موضوعة لمطلق الطلب و أن الوجوب أظهر أفراده (٢).
و شأنها في ظهورها في الوجوب شأن مادة الأمر على ما تقدم هناك، من أن الوجوب يستفاد من حكم العقل بلزوم إطاعة أمر المولى و وجوب الانبعاث عن بعثه، قضاء لحق المولوية و العبودية، ما لم يرخص نفس المولى بالترك و يأذن به. و بدون الترخيص فالأمر لو خلي و طبعه شأنه أن يكون من مصاديق حكم العقل بوجوب الطاعة.
فيكون الظهور هذا ليس من نحو الظهورات اللفظية، و لا الدلالة- هذه على الوجوب- من نوع الدلالات الكلامية (٣). إذ صيغة الأمر- كمادة الأمر- لا تستعمل في مفهوم الوجوب لا استعمالا حقيقيا و لا مجازيا، لأن الوجوب كالندب أمر خارج عن حقيقة مدلولها (٤) و لا من كيفياته (٥) و أحواله (٦). و تمتاز الصيغة عن مادة كلمة الأمر: إن الصيغة لا تدل إلا على النسبة الطلبية كما تقدم، فهي بطريق أولى لا تصلح للدلالة على الوجوب الذي هو مفهوم اسمي (٧)، و كذا الندب.
و على هذا: فالمستعمل فيه الصيغة على كلا الحالين (الوجوب و الندب) واحد (٨)
(١) لعدم الدليل، و لم يقل أحد من اللغويين أن صيغة الأمر موضوعة للوجوب.
(٢) و ذلك لأن الوجوب و الندب ليسا من التقسيمات الأولية للطلب بل هما من التقسيمات الثانوية.
و عليه: فالوجوب و الندب ليسا قسمين عارضين للطلب بعنوان الطلب، و إنّما هما عارضان للطلب بسبب تعلق الأمر بالطلب، و بعد تعلقه به- أي: بعد استعمال الأمر في معنى الطلب- ينتزع عنوان الوجوب و الندب، و ليس الوجوب و الندب موجودين قبل مرحلة استعمال الأمر في معناه. فإذا: قبل الاستعمال لا يوجد عندنا فردان أحدهما أكمل حتى ينصرف له الاستعمال.
(٣) و هي الدلالات الثلاثة أي: ظهور صيغة افعل في الوجوب ليست مستفادة من الدلالات الكلامية الثلاث، و هي التضمنية و المطابقية و الالتزامية.
(٤) الضمير راجع إلى صيغة الأمر.
(٥) الضمير راجع إلى صيغة الأمر.
(٦) الضمير راجع إلى صيغة الأمر.
(٧) و وجه الأولوية: هو أن مفاد الهيئة معنى حرفي، و هو النسبة الطلبية، و المعنى الحرفي لا يمكن أن يفيد و يدل على معنى اسمي كالوجوب. بينما مفاد المادة تدل على معنى اسمي، و مع هذا لا تصلح للدلالة على الوجوب. فمن باب الأولى الصيغة لا تدل على الوجوب.
(٨) و هي النسبة الطلبية في الوجوب و الندب.