المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٦١ - ٢- ظهور الصيغة في الوجوب (٣)
و الطلب (١).
و الاختلاط في الوهم بين المفهوم و المصداق هو الذي جعل أولئك يظنون أن هذه الأمور مفاهيم لهيئة الأمر و قد استعملت فيها استعمال اللفظ في معناه، حتى اختلفوا في أنه أيها المعنى الحقيقي الموضوع له الهيئة و أيها المعنى المجازي (٢).
٢- ظهور الصيغة في الوجوب (٣)
اختلف الأصوليون في ظهور صيغة الأمر في الوجوب و في كيفيته على أقوال.
(١) لأن الهيئة لا تدل على مفهوم الطلب كمعنى اسمي؛ بل تدل على النسبة أي: تدل على الطلب بما هو معنى حرفي.
و بعبارة أخرى أقول: إن معنى الهيئة حرفي، بينما هذه المفاهيم اسمية، فلا يمكن أن تدل الهيئة على هذه المفاهيم الاسمية.
(٢) سبب اختلاف بعض العلماء في موضوع الهيئة (بأنها هل هي موضوعة للبعث حقيقة، و في الباقي مجاز أو العكس؟ و هكذا) هو نتيجة توهمهم أن البعث و التهديد و التعجيز ... إلخ، مفاهيم و معاني لصيغة الأمر. بينما صيغة الأمر موضوعة حقيقة للنسبة الطلبية، و هذه النسبة الطلبية تكون مصداقا للتهديد، و مصداقا للتمني و هكذا ...
ملاحظة: أوّل من تنبه إلى هذا الاختلاط: صاحب الكفاية.
ظهور الصيغة في الوجوب: (٣) تقدم الكلام في أن صيغة الأمر مستعملة في إنشاء الطلب، و هذا الاستعمال يكون حقيقيا إذا كان بداعي البعث و التحريك نحو المطلوب الواقعي، و مقتضى الإطلاق: كونه بداعي الطلب الحقيقي، يحكم العقل حينئذ بلزوم الامتثال ما لم تكن قرينة على الترخيص. إذا: إذا كانت صيغة الأمر كذلك حكم العقل بوجوب الطاعة، و عليه: يكون الوجوب بحكم العقل لا بدلالة اللفظ؛ إلا أن الأمر أسهل من كل هذا حيث أن أهل العرف يفهمون من صيغة الأمر إذا تجردت عن كل القرائن:
الوجوب. و فهم أهل العرف يمثل دليلا يمكن التعويل عليه في فهمهم لظهورات الأدلة، فإن كل الناس قديما و حديثا يفهمون أن البدوي إذا قال لولده: اعقل الناقة فإنه لا يرضى عنه إلا إذا استجاب للأمر، و نفس الشيء إذا قال: الحضري لسائق سيارته: ضعها في المرأب، و يرون الولد أو السائق عاصيا يستحق الذم إذا هو ترك و أهمل، و لا تنفعه المعذرة بأن صيغة افعل لوحدها و بلا قرينة لا تدل على الإلزام و الوجوب.
كما أن الفقهاء المتأخرين و المتقدمين يستدلون على وجوب الفعل بصيغة افعل في كتبهم و حوارهم و احتجاجهم بلا تردد و توقف، لأن دلالتها على الوجوب عندهم من المسلّمات الأولية حتى عند من ناقش في الأصول و أشكل.
- كما أن ذم الله سبحانه من خالف الأمر بصيغة افعل، و لا ذم بلا وجوب من ذلك، قوله تعالى:
وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ المرسلات: ٤٨. و من قوله تعالى: ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي