المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٣١ - الباب الأول المشتق
اختلف الأصوليون من القديم في المشتق: في أنه حقيقة في خصوص ما تلبس بالمبدإ في الحال و مجاز فيما انقضى عنه التلبس، أو أنه حقيقة في كليهما، بمعنى: أنه موضوع للأعم منهما؟
بعد اتفاقهم على أنه مجاز فيما يتلبس بالمبدإ في المستقبل (١).
ذهب المعتزلة و جماعة من المتأخرين من أصحابنا إلى الأول.
و ذهب الأشاعرة و جماعة من المتقدمين من أصحابنا إلى الثاني.
و الحق: هو القول الأول. و للعلماء أقوال أخر فيها تفصيلات بين هذين القولين؛ لا يهمنا التعرض لها بعد اتضاح الحق فيما يأتي.
و أهم شيء يعنينا في هذه المسألة- قبل بيان الحق فيها و هو اصعب ما فيها- أن نفهم محل النزاع و موضع النفي و الإثبات. و لأجل أن يتضح في الجملة موضع الخلاف نذكر مثالا له فنقول:
إنه ورد كراهة الوضوء و الغسل بالماء المسخن بالشمس، فمن قال بالأول: لا بد ألا يقول بكراهتهما بالماء الذي برد و انقضى عنه التلبس، لأنه عنده لا يصدق عليه حينئذ أنه مسخن بالشمس، بل كان مسخنا، و من قال بالثاني: لا بد أن يقول بكراهتهما بالماء حال انقضاء التلبس أيضا، لأنه عنده يصدق عليه أنه مسخن حقيقة بلا مجاز.
و لتوضيح ذلك نذكر الآن أربعة أمور مذللة لتلك الصعوبة، ثم نذكر القول المختار و دليله:
(١) كما لو كان زيد سيضرب عمرا غدا، ففي هذه الحالة يكون: إطلاق لفظ ضارب على زيد الآن إطلاقا مجازيا اتفاقا، فإنه من باب إطلاق المشتق (ضارب) على زيد بلحاظ أنه سوف يتصف بالضرب غدا.