المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٣ - آثاره العلمية
و الفلسفة، يعسر على الأديب أن يصوغها صياغة أدبيّة أو يفرغها في قالب أدبي من التعبير. و قد وفّق الشيخ إلى أن يضمّ إلى عمق المادة جمال العرض، و أكثر ما يبدو هذا التوفيق في كتابه «أحلام اليقظة»، حيث يناجي فيها صدر المتألّهين و يتحدّث معه فيما يتعلّق بنظرياته في الفلسفة الإلهيّة العالية، و يتلقّى منه الجواب بصورة مشروحة و بعرض قصصي جميل.
و لا أبالغ إذا قلت: إنّ الكتاب فتح كبير في الكتابة الفلسفيّة، فلا تشكو الفلسفة شيئا كما تشكو الكتابة التي لا تخضع لها أداتها. و قد حاول الشيخ المظفّر أن يخضع الكتابة للفلسفة، أو يخضع الفلسفة للكتابة، و يجمع بينهما في كتابه هذا.
و تمتاز كتابات الشيخ المظفّر- بعد ذلك- بروعة العرض و التنسيق حتى أنّ كلّ نقطة من البحث تأتي في موضعها الطبيعي، و لا تتغيّر عن مكانها الخاص حتى تختلّ أطراف البحث و يبدو عليه الاضطراب.
و يتجلّى توفيق الكاتب في التنسيق في كتاب «المنطق» أكثر من غيره، ففي هذا الكتاب يجد القارئ كيف تأخذ المواضيع بعضها برقاب بعض، و كيف يترتّب كلّ موضوع على سابقه في تسلسل طبيعي، من غير أن يحيل الطالب إلى موضوع آخر في غير هذا الكتاب، أو إلى ما يمرّ عليه فيما بعد.
و يعتبر الكتاب بالانضمام إلى شقيقاته «الأصول» و «الفلسفة»- التي لم يقدّر الله لها أن تظهر كاملة- تجديدا في كتابة الكتب الدراسيّة، و فتحا في هذا الباب.
و عسى أن يقيّض الله من يتابع خطوات الشيخ المظفّر في هذا السبيل.
و يجد الباحث بعد ذلك في كتب الشيخ المظفّر جدة البحث و التفكير التي تطبع كتاباته جميعا، و يجد ملامح هذه الجدة في البحث و التحليل واضحة قويّة في كتابه «السقيفة» عند ما يحلّل اجتماع المسلمين في سقيفة بني ساعدة، و ما حدث هناك، و عند ما يتحدّث عن موقف المهاجرين و الأنصار من مسألة الخلافة و موقف الإمام مع الخلفاء.
كما يجد هذه الجدة في المنطق عند ما يستعير العلامات المستعملة في الرياضيّات للنسب الأربع، أو عند ما يعرض للقارئ بحث القسمة، أو في غير ذلك ممّا يزدحم به هذا السفر القيّم من تجديد البحث و جمال العرض و ترابط الفكرة.