المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١١٩ - وهم و دفع
الأجزاء؛ لأن أي جزء منها لو فرض عدمه يبقى صدق الاسم على حاله (١).
و كل منهما- أي: التبدل و الترديد في الحقيقة الواحدة- غير معقول؛ إذ أن كل ماهية تفرض لا بد أن تكون متعينة في حد ذاتها و إن كانت مبهمة من جهة تشخصاتها الفردية، و التبدل أو الترديد في ذات الماهية معناه: إبهامها في حد ذاتها و هو مستحيل.
(الدفع): إن هذا التبادل في الأجزاء و تكثّر مراتب الفاسدة لا يمنع من فرض قدر مشترك جامع بين الأفراد، و لا يلزم التبدل و الترديد في ذات الحقيقة الجامعة بين الأفراد. و هذا نظير لفظ «الكلمة» الموضوع لما تركب من حرفين فصاعدا، و يكون الجامع بين الأفراد هو ما تركب من حرفين فصاعدا، مع أن الحروف كثيرة، فربما تتركب الكلمة من الألف و الباء كأب و يصدق عليها أنها كلمة، و ربما تتركب من حرفين آخرين مثل «يد» و يصدق عليها أنها كلمة ... و هكذا. فكل حرف يجوز أن يكون داخلا و خارجا في مختلف الكلمات، مع صدق اسم الكلمة.
و كيفية تصحيح الوضع في ذلك: أن الواضع يتصور- أولا- جميع الحروف الهجائية، ثم يضع لفظ «الكلمة» بإزاء طبيعة المركب من اثنين فصاعدا إلى حد سبعة حروف مثلا. و الغرض من التقييد بقولنا «فصاعدا»: بيان الكلمة تصدق على الأكثر من حرفين كصدقها على المركب من حرفين.
و لا يلزم الترديد في الماهية، فإن الماهية الموضوع لها هي طبيعة اللفظ الكلي المتركب من حرفين فصاعدا، و التبدل و الترديد إنما يكون في أجزاء أفرادها. و قد يسمى ذلك الكلي في المعين أو الكلي المحصور في أجزاء معينة. و في المثال أجزاؤه
(١) مثال لبيان و إيضاح معنى التبدل و الترديد و وجه بطلانه: إذا قلنا: بأن لفظة الصلاة موضوعة لمعظم الأجزاء و لتفرض هي ستة أجزاء، و جاء المكلف بصلاة واجدة لهذه الأجزاء الستة و من ضمنها التشهد، إذا: التشهد جزء مقوم لماهية الصلاة، و لو فرضنا جاء المكلف بصلاة واجدة لستة أجزاء ليس فيها التشهد بل فيها مثلا التسليم، فسوف يكون التسليم هنا جزء مقوما للصلاة، و التشهد ليس جزء مقوما للصلاة، إذا: سيكون التشهد في حالة الإتيان به جزء مقوما، و في حالة عدم الإتيان به ليس جزء مقوما، و كذلك التسليم، و هذا معناه التبدل في أجزاء الماهية و هو محال. و لو فرضنا أن المكلف جاء بصلاة تامة الأجزاء أي: واجدة للعشرة الأجزاء، هنا سوف يلزم الترديد في أجزاء الماهية، لأننا لا ندري أيّا من الستة مقومة هل الستة الأولى، أم الوسطى، أم الأخيرة؟