المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٠٩ - الصحيح و الأعم (١)
سيكون الشك في شيء أنه جزء أو شرط من الوضوء شكا في المحصل، للعلم باشتغال الذمة بالحالة النفسانية النورانية، و الشك في محصلها، فهل تحصل بخمس مسحات و غسلات فقط أم بزيادة؟ فهنا تجري أصالة الاشتغال و هذه هي الحالة التي توهمها الشيخ الأنصاري (قدس سره).
و على الحالة الثانية: أي: فيما لو قلنا: إن «الوضوء» مثلا هو نفس الغسلات و المسحات، فعندئذ الشك في شيء أنه جزء أو شرط، سيكون الشك شكا في أصل التكليف لا في المحصل، فكأني أشك هل أوجب الشارع خمس غسلات و مسحات أو أكثر؟ فالأصل الجاري هو البراءة، فكأنه الجامع المأمور به هنا أمر انتزع من أفراده، و لكنه متحد معها اتحاد الطبيعي مع أفراده، فعلى هذه الحالة: لا يأتي إشكال الشيخ السابق لو اخترنا أن الجامع البسيط المأمور به هو ملزوم المطلوب؛ «كذي المصلحة أو المحبوب»، و قلنا: بأن هذه العناوين هي نفس ما يؤتى به في الخارج لا شيء مسبب عنها ليلزم الإشكال.
تصوير الجامع على القول بالأعم: إن تصوير الجامع- على القول بالأعم- غاية الإشكال؛ و ذلك لاستلزامه أمورا مستحيلة لاجتماع النقيضين، أو الترديد في ذاتيات الشيء و غيرها ممّا يتضح فيما يلي، فنقول: ذكر في تصوير الجامع وجوه:
الوجه الأول: إن الجامع بين الصحيح و الباطل هو جملة أجزاء العبادة كأن نقول: بأن الجامع هو ما اشتمل على خصوص الأركان فقط، و غير الأركان مما يؤتى به في المأمور به إنما هو شرط معتبر فيه و ليس هو جزء من المسمى بالكلي و لا شرط في التسمية.
و يشكل على هذا التصوير بأمرين: الأول: أن إطلاق اسم «الصلاة» مثلا حقيقة على مسماها لا يدور مدار وجود الجملة أي: الأركان- في المأتي به- و عدم وجودها، لوضوح: صحة إطلاق الاسم مع الإخلال ببعض أركان «الصلاة»، بل لو أتى بجميع الأركان و ترك جميع ما يعتبر في المأمور به لا يصح إطلاق اسم «الصلاة» عليها بالاتفاق، مع أنه لو كانت الأركان هي الجامع لصح ذلك بلا محذور.
الثاني: لزوم مجازية إطلاق اسم «الصلاة» على ما اشتمل على جميع ما يعتبر فيها من أركان و غيرها.
و ذلك لأن لفظ «الصلاة» لم يوضع للجميع بل لخصوص الأركان كما هو المدعى، فكأنه أطلق الجزء و أراد الكل، و هذا ليس من باب إطلاق الكلي و إرادة الجزئي الذي يريد الأعمي إثباته.
و كلا الإشكالين لا يمكن للقائل بالأعم تسليمها، فتبين بطلان هذا التصوير.
الوجه الثاني: إن الجامع هو معظم أجزاء العبادة مع صدق الاسم عرفا عليه، فمتى ما صدق الاسم عرفا دل على اشتمال المأتي به على المعظم الذي تدور التسمية العرفية عليه، و بهذا يتخلص من الإشكال الأول الوارد على الوجه الأول؛ لوضوح: أن المعظم قد ينطبق على خصوص الأركان أو عليها و على الشرائط، أو على بعض الأركان دون بعض مع صدق الاسم عرفا.
و يشكل على هذا التصوير بثلاثة أمور: الأول: و هو عين الإشكال الثاني الوارد على الوجه الأول، أي: يلزم مجازية إطلاق لفظ «الصلاة» على المشتمل على كل ما يعتبر في المأمور به من شرائط و أركان؛ و ذلك لأن المدّعى إنه لم يوضع لذلك