مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣ - فلسفة الاستفهام الصادر من المعصوم
الباري تعالى يسائل عيسى عليه السلام:
إنَّ النصارى في زمن النبي عيسى (ع) ألهت عيسى وأمّه (عليها السلام) والله عَزَّ وَجَلَّ يعلم أنَّ هناك ثلة من النصارى ارتكبوا هذهِ الخطأ، ومع هذا كله يقول تعالى لنبيه عيسى (ع) أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [١].
وهذهِ دلالة واضحة أنَّ هداية الأمّة وتربيتها ليست بمعنى الإرادة للطريق والإبلاغ والإنذار فقط، بلْ هناك مقام آخر وهو كونه شهيداً، مربياً، مزكياً لأرواح الأمة، فمقام الشهادة هو مقام هداية إيصالية للغاية والمطلوب من الكمال ومقام إمامة وقيادة، وهذا أحد أدلة معتقد مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) أنَّ النبي (ص) هو إمام الأئمة بجانب كونه سيد الأنبياء (ص).
فالشهادة هي مقام إمامة، ومقام سيادة وولاية ومسؤولية، ولذلك لابدَّ أنْ يسائل النبي عيسى (ع) عن مأموميه أين وصلوا، وأين صاروا، وكيف حصل عندهم هذا الإنحراف.
فلسفة الاستفهام الصادر من المعصوم:
وهذا المسائلة مع النبي عيسى (ع) هو نظير المسائلة من النبي موسى مع أخيه هارون قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
[١] سورة المائدة: الآية ١١٦.