مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - عودة على بدء
حجية الخبر الواحد؟!. هذا خطأ ليس معنى أن تتوصل إلى أن الاستصحاب حجة فهذا يكفي، بل لابُدَّ أن تعرف رتبة حجية الاستصحاب، فلا بد أن نعرف مراتب الحجج وهو ناموس منهج المعرفة الحقة.
وقد راج أخيراً في الأوساط العلمية المسلك المنهجي الذي يعتبر الخبر الصحيح هو الميزان الأول والأخير، وكأنما حجية الخبر الصحيح تفوق حجية الخبر المتواتر والمستفيض مع أنهما قد يتحصلان من الأخبار الضعيفة غير تامة السند بلحاظ وصف طريقها منفرداً.
وعلم الأصول علم بالغ الأهمية وذلك لأنه منطق المعرفة الدينية إذ يعطي للباحث المنظومة والخريطة والتخطيط المنهجي، وقد قرر فيه دراسة وميزانية كل قاعدة من القواعد التي يستنتج بها في العلوم الدينية وإذا عمل بها فسوف لا يلتبس علينا المفهوم في سير الاستدلال والدليل.
عودة على بدء:
إذن هناك عملية وحي بين الباري تعالى وبين النبي وهو الروح الأمري، فالروح الأمري ليس وسيطاً يوحي للنبي (ص)، وهذا بخلاف: أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ، ففي الروح الأمري لم يعبر عنه أنه رسول أو وسيط يوحي إلى النبي البشر، وإنما الروح الأمري هنا هو نفس متن الوحي بين الباري تعالى وبين النبي (ص)، ولذلك لم يعبر الباري تعالى مثلًا: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا بل: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا.
فالفرق واضح إذن بين الآيتين الكريمتين المتتاليتين في آخر سورة