مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - منهج المعرفة
والى هذه الحاجة البشرية يشير قوله تعالى: وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ، أن البشر يحتاج إلى الأنبياء والوحي في تعلم الحكمة سواء أنظرياً أو عملياً. وليس هذا إقصاءاً للعقل، فالعقل لا يقصى، فإن مدارية حجية العقل ومركزيتها في الفهم وكمتعلم، لا تتصادم مع حجية القرآن والعترة كمعلمٍ ومنبهٍ ومذكرٍ بالحقيقة والواقعية الحقة المنسية في فطرة العقل، والحجية للوحي كمعلم هي حجية العلم والقطع فوق الحجية التعبدية للظن.
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ والآية تشير إلى أننا نحن البشر لا نستطيع أن نزكي أنفسنا بإنفرادنا من دون برامج ورعاية وحيانية من النبي (ص) وسننه بل ولا من دون خلفائه من الأئمة (عليهم السلام)، وأن المرشد البشري أو أستاذ السير والسلوك لوحده لايمكنه تربية البشر بدرجة كاملة ولا تزكية الإنسان سواء على صعيد التنظير للتزكية أو على صعيد التطبيق والعمل التربوي وإلى هذا يشير قوله (ص): إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، وكمال التزكية هي في الأصل من سنن النبي (ص)، ففي الحديث:
«إنما العلم ثلاثة: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنة قائمة وما خلاهن فهو فضل» [١]
ومفاده يبين أن العلم الذي يفتقر إليه البشر لا يختص بالمعارف حول الحقيقة والواقعية في الرؤية الكونية بل يشمل برامج ونظام التربية الروحية ونظام
[١] الكافي، ج ١، ٥٣٨.