مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - عظمة جبرئيل وكره اليهود له
فجبرئيل هو مظهر جبروتي ومظهر مددي رحماني لله عَزَّ وَجَلَّ، فإن كلمة جبرئيل مشتقة من جبران أي يجبر ما نزل من العوالم، فإنَّ عالم الجبروت فوق عالم الملكوت وفوق عالم الناسوت، والتجبر من العظمة، ولا يخفى أن أسمجبرئيل يتضمن جملة من صفات الأسماء الإلهية ولذلك يصفه الباري ب (المكين): إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [١]، والمكين هنا من المكنة والقدرة، مع إضافة ذلك إلى أسم الباري عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ، يعني المكانة والقدرة التي أعطيت لجبرئيل من هذا الأسم الإلهي الذي هو صاحب العرش وهو الله سبحانه وتعالى.
وكذلك وصف جبرئيل (ع) بشديد القوى كما في قوله تعالى: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى* ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى* وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ... [٢]، فإنه ورد في التفسير أن: شَدِيدُ الْقُوى هو جبرئيل، أي القوي في نفسه وخلقته، و ذُو مِرَّةٍ أي ذو قوة وشدة في خلقه، وعن الكلبي: ومن قوته أنه أقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود فرفعها إلى السماء، ثم قلبها، ومن شدته صيحته لقوم ثمود حتى هلكوا [٣].
بل توجد لدينا روايات أن جبرائيل عندما تمثل للنبي محمد (ص) ملأ ما بين المشرق والمغرب وهذا كناية عن أن كل عالم المادة هي محل قدرة وتصرف لجبرئيل (ع).
[١] سورة التكوير: الآية ١٩- ٢١.
[٢] سورة النجم: الآية ٤.
[٣] البحار ج ٣٠٩: ١٦، التبيان ج ٢٨٨: ٩.