مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - رواة الفروع غير رواة العقائد
رواة الفروع غير رواة العقائد:
ظاهرة أُخرى نذكرها في الاخبارات والمقولات، وهي أن الراوي الفقيه في الفروع مثلًا عندما يروي الرواية التي عن النبي (ص) أو عن الأئمة (عليهم السلام) يكون ضبطه للرواية أكفأ من الراوي غير الفقيه، ولذلك تكون رواية الأفقه هي المقدمة في الترجيح بين الروايات عند التعارض والتنافي.
وهكذا الحال بالنسبة إلى الراوي الذي يخوض في باب المعارف، فإن ضبطه لنكات المعارف في الروايات الصادرة عن بيت النبوة والعصمة أضبط من غيره حتى من فقهاء الرواة في الفروع، وهذا ما شاهدناه بالاستقراء وفي موارد كثيرة.
فإن تخصص الرواة مؤثر في ضبطهم للأحاديث الصادرة عن المعصومين (عليهم السلام) وهذا يدلل على أن الأهلية العلمية التي يمتلكها الراوي في مجال ما يرويه مؤثرة جداً، وهذه نكتة علمية يجب الالتفات إليها.
ومن ذلك تنقشع الغفلة في مقولة كثير من تقديم رواية الراوي الجهبذ والثقة العين النيقد في الفروع، في المعارف، في الدلالة والحجية على رواية الراوي الذي يروي روايات المعارف، وأن هذا القول ليس صحيحاً، لأن الراوي المحترف في روايات المعارف تكون روايته أضبط من غيره في المعارف لأن المجال والاختصاص اختصاصه ومجاله، وللأسف الشديد أن هذه الضابطة متروكة في علم الرجال تماماً إلا من المحققين فإنهم التفتوا إلى هذه المسألة وفي المسألة فائدة عظيمة في البحث العلمي.