مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - عالم المعاني منحاز عن عالم الألفاظ
شأنه وأنه كم طوله أو عرضه؟ أو كم طابق هو؟ أو من أي شيء تم بنائه؟ ماذا يوجد فيه؟ فهذا ليس من شأنه، فيمكن أن نقول إن شأن اللغوي هو مجرد ساعي بريد يوصلك فقط إلى بداية العنوان الذي تريده لا أكثر.
إذنْ حقائق المعاني وسعتها وأمثالها ونماذجها التي تندرج في ذلك المعنى وما شابه ذلك هي خارجة عن حيطة اللغوي. بمعنى أنَّ اللغوي ليس من شأنه أن يقول، هنا مجاز عقلي، أو هنا نموذج حقيقي للمعنى كما مر في بحث عيسى كلمة الله وغير ذلك.
وهذه النظرية إن تمت وهي تامة فبالتالي سوف يتبين لنا بحوث معرفية وقرآنية عديدة جداً، وبسبب هذا الشأن اللغوي نشأت فرق وآراء سواء في أتباع أمم الأنبياء السابقين أو عندنا في بيئة وعهد الإسلام، وسببها هو الجهل أو الغفلة عن هذه النظرية اللغوية إن صحت التسمية بذلك، ولكن هي كما مر خارجة عن شأن اللغويين.
عالم المعاني منحاز عن عالم الألفاظ:
فلو لم تكن هناك ألفاظ ولو لم يكن هناك حوار ثقافي بين أبناء البشر أو أبناء المخلوقات على العموم فهل نتصور أن المعاني لا وجود لها أم لها وجود؟.
وهل أن المعاني ليس لها تقرر يدرك وبناء يفهم أم أن المعاني ووجودها وحقائقها رهين الأصوات والألفاظ؟.