مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - عيسى عليه السلام كلمة الله
من كلمات الله، وهو تكلم إلهي، ولكن ليس تكلماً على نمط الأصوات.
وإذا كان النبي (ع) بوجوده، وروحه، وعقله إلى آخر درجات وجوده وبدنه الشريف، وكل تلك الدرجات من ذاته الشريفة يطلق عليها كلمة الله فهل هذا الأطلاق حقيقي أم مجازي؟
لا ريب أن النبي عيسى (على نبينا وعلى آله وعليه السلام) كان خلقه ومجيئه وبعثته معجزة إلهية، حيث إنه ولد من غير أب، وأوتي الكتاب والحكمة صبياً، ونطق في المهد صبياً، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويصنع من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بأذن الله وغيرها من المعاجز التي ظهرت على يده (ع) حيث قال تعالى: وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ مِنَ الصَّالِحِينَ قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ رَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [١].
وإن هذا دال على عظمة الله عَزَّ وَجَلَّ، وأنه تعالى الله لا يعجزه شيء، ومن ثم فإن في كلمة الله هذه في الحقيقة دلالة برهانية وحقيقية. وبالتالي
[١] سورة آل عمران: الآية ٤٦- ٤٩.