مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - كرامة الإنسان الكونية
محاباة ومجاملات وإنما جعل الله عَزَّ وَجَلَّ له ذلك لما يمتلكه هذا الموجود من علم وعقل وقدرة يسيطر بها على السموات والأرض، أوليس القرآن الكريم ينبأ عن جعل إلهي صلاحيات للملائكة في الأرض وفي السماء الأولى والثانية والثالثة إلى سبع سموات وفي الجنة وفي النار وَ نادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ [١].
كرامة الإنسان الكونية:
فالله عَزَّ وَجَلَّ جعل للإنسان كرامة كونية وليست كرامة تشريفية وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي [٢]. فهذه الكرامة كرامة كونية وقدرة كونية تكوينية بحيث يستطيع بهذه القدرة أن يسيطر على الأرض وعلى السماء وعلى الهواء وعلى الجن والحيوان والنبات. وأمتلك وسيطر على هذه الأشياء ليس بجثته الصغيرة ولا بإدراكاته الحسية المتناهية إلى مدى قليل، بل بالقدرة الكونية وبالعقل والعلم سيطر على ذلك إذ العقل عين مسلحة تنفذ وتثقب العوالم.
وهناك الكثير من الأشياء المادية لا يسمعها الإنسان، وهناك أشعة ضوئية لا تبصرها عين الإنسان، وروائح لا يشمها الإنسان بينما بعض الحيوانات لديها القابلية على ذلك، فلغة الكرامة في القرآن لغة حقائق وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [٣]
[١] سورة الزخرف: الآية ٧٧.
[٢] سورة الإسراء: الآية ٧٠.
[٣] سورة الأنبياء: الآية ٢٦.