مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - تفاوت هيمنة الكتب السماوية
وكذلك التوراة تختلف عن الإنجيل، والإنجيل يختلف عن صحف إبراهيم، وصحف إبراهيم تختلف عن صحف موسى وهكذا.
فلماذا هذا الاختلاف.
قد يقال أن سبب هذا الاختلاف بلحاظ الشرائع أو اعتبار تدريجية التشريعات الإلهية.
ولو أردنا أن نتعمق أكثر نسأل نفس هذا السؤال حول العلوم والمعلومات العقائدية، لأن العقائد لا يمكن أن تنسخ بين نبي ونبي آخر، لأن الدين لا نسخ فيه إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [١]، وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [٢]، وإنما النسخ يكون في الشريعة أو المنهاج لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً [٣].
إذن الدين واحد وهو عبارة عن مكونات العقيدة التي لا نسخ فيها، ويتضمن أيضاً أركان الفروع التي هي الشريعة والمنهاج، فلماذا تفاوت الأنبياء في بيان المعارف والتي هي حقائق عن العوالم والكونيات؟!
ونحن نعلم أن الموحي الأصلي وهو الله رب العالمين مرسل لكل الأنبياء، فمن جهة القنوات الإلهية في قدرة الله سواء وعلى حالها ولا اختلاف فيها لجميع الأنبياء، فما هو سبب هذا التفاوت؟
إن التفاوت المذكور صار وأصبح بسبب نفس مستويات الإحاطة
[١] سورة آل عمران: الآية ١٩.
[٢] سورة آل عمران: الآية ٨٥.
[٣] سورة المائدة: الآية ٤٥.