مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - التأويل حق وباطل
التأويل حق وباطل:
والقرآن الكريم وبشكل واضح وصريح يبين أنه كما للقرآن تنزيل تَنْزِيلُ الْكِتابِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ كذلك للقرآن الكريم تأويل، ولكن تأويل حق وهو عند الراسخين، وتأويل باطل عند غير الراسخين في العلم وهم الزائغة قلوبهم والمتشابه عليهم، وهذه الحقيقة لا يمكن لأي مفسر أن ينكرها، نعم هناك عدة من المفسرين نراه يتحامل على تأويل القرآن الكريم، وأن هذه نزعة باطنية وأنها نزعة الفرق الباطنية وأن هذا إنحراف واضح، وبقي هذا الأمر إلى أن أتت الفلسفة الغربية ببراهين الهيرمونطيقيا أو الهيرمونتيك ومايسمى بالفلسفات اللسانية أو الألسنيات، والقراءات الدينية والتعددية، وهذه البحوث الفلسفية وإن كان فيها الغث والسمين وليس كلها على صواب، ولكنها برهنت على أن النص يقرأ بقراءات لا محدودة على طبق ضوابط، والمفروض
هكذا إلا أنها تجند للسفسطة والتشكيك، وهذا أمر آخر ونوع من التوظيف الشيطاني لهذه البحوث، فالذي ينكر التأويل الحق للقرآن فإنه ينكر الجزء الأكبر والأوفر من القرآن وكأنما ينكر مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وينكر أسس وآفاق تلك المدرسة لأن أساسها قائم على أن للقرآن جنبات غيبية لا يحيط بها إلا المعصوم من الراسخين في العلم. وإذا أنكر هذه الجنبات الغيبية فإنه بعبارة أخرى ننكر ضرورة الحبل الممدود بين السماء والأرض من حيث يشعر أو لا. وهناك الكثير من تفاسير أهل سنة الجماعة هاجموا مسألة التأويل لأنه يصعب عليهم الإقرار بأن هناك قول حق عند الراسخين في العلم، ولذا