مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - منهج المعرفة
المعصومين (عليهم السلام)، و لماذا هذا الانحسار عن البحث في معطيات المصادر النقلية لاسيما وأن الأبواب والمباحث المذكورة في القرآن والحديث في مسائل الحقيقة والواقعية لم تأت في تصور الجهد البشري في الفلسفة، ونذكرها لا لأنها آية يصدق بها على إجمالها وإبهام معناها، بل للإستدلال العلمي بالمضمون الذي فيها، أو رواية ولو كانت ضعيفة السند على الأقل على حد كونها أحد التصورات أو أحد الاعتراضات في موضوع ما، فما هو المانع من ذلك لاسيما أن في البحث العقلي إذا أتي بالتصور أو الإحتمال بطل الإستدلال، فالإحتمالات ذات أهمية بالغة فيكون الفحص في الأدلة النقلية في بعدها العقلي لا أقل لإثراء الإحتمال لنفس الإحتمال الذي هو ذو خطورة في المنهج العقلي.
فهذه المقولة (حسبنا العقل البشري) يعني أن عقلنا يمكن أن يحصي كل صغيرة وكبيرة بنفسه من دون حاجة إلى مدد الوحي السماوي، كيف يمكن صياغته كمنهج علمي؟ وذلك لا يعني أن العقل يشطب أو ينبذ وهذا إفراط، في مقابل الإفراط القائل حسبنا العقل، ولو كان العقل يكتفي به فلماذا (المشاء) أو (الإشراق) أو (المتعالية) يكتبون في تعريف الحكمة والفلسفة (معرفة الحقيقة والواقع على قدر وسع القدرة البشرية).
فهل الحقيقة تقيد بالطاقة البشرية، وإذا كان كذلك فإن هذا يدلل على أن البشر بأنفسهم لا يستطيعون أن يبلغوا كل الحقيقة بطاقتهم وإلا هذا القيد ما دوره؟