مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦ - الإكمال غير الإتمام
ضَعِيفاً [١].
ولكن هذهِ الآثار والحالات بلحاظ صفات النفس والبدن وكذلك في المقابل قوله تعالى: وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [٢] فلا يوجد هناك تناقض في التوصيف الإلهي إذا امتدح في جهة وذم في أُخرى، فهذهِ مراتب النفس ولكن المرتبة النورية لا تتأثر بشيء من ذلك، قال تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ* ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ [٣].
فالإنسان ذو مراتب، وذو شؤون، وذو طبقات فكيف بالإنسان الكامل وهم الأنبياء والأولياء، بلْ وكيف بك بخاتم النبيين (ص)، فيجب أنْ لا يخلط بين هذهِ الشؤون والمراتب، فقول الباري تعالى: وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ [٤] هو بلحاظ مرتبة النفس والبدن وأمَّا بلحاظ مرتبة العقل فهي مرتبة في نفسها حياة وليسَ فيها موت، فإنَّ النفس هي التي تذوق الموت وليسَ العقل؛ لأنَّ مرتبة العقل ليسَ فيها تعلق ولا تشبث بجسمانيات وبماديات وبدنيا كي يزاولها أو يفارقها بلْ هو فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [٥]، لا يحور ولا يبور.
[١] سورة النساء: الآية ٢٨.
[٢] سورة الإسراء: الآية ٧٠.
[٣] سورة التين: ألآية ٤.
[٤] سورة البقرة: الآية ٢٨.
[٥] سورة القمر: الآية ٥٥.