مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - الكتاب والعين الإلهية
فهل يا ترى هناك معنى للظل مع إنعدام النهار المحسوس في موسم الشتاء ومع ذلك توجد دورة يومية.
صلة تكوين الظهور وشؤون المعنى:
إذن حيثية شؤون المعنى كأحد الحيثيات في تحديد الظهور إذا أردنا الولوج والغور في شؤون المعنى، لايمكن الوقوف عندها بما قرره وأخترعه اللغويون وإنما هذا هو شأن العلوم المختصة الأخرى الباحثة عن حقيقة تلك المعاني، فتكوين عناصر الظهور في جانب حقايق المعاني قد يتخيل أنه رهين كلمات اللغويون أو العلوم الأدبية أو علوم اللغة وغير ذلك من العلوم اللسانية وهذا غير صحيح وغير علمي أصلًا، بل ولا من شؤون علم الفقه ولا التفسير، نعم اللغوي دوره وشأنه هو القيام بأصل الدلالة والرابطة والعلاقة بين اللفظ والمعنى لا أكثر.
أما التعرف على هوية المعنى وشؤونه وشجونه وحدوده فهذا خارج عن الشأن اللغوي.
وعندما جعل الله عَزَّ وَجَلَّ النبي عيسى وأمه (عليهما السلام) آية: وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً [١]. هو نظير الإطلاق على النبي عيسى أنه كلمة الله، ويلاحظ أن هناك تقارب شديد بين معنى الكلمة ومعنى الآية وإن
[١] سورة المؤمنون: الآية ٥٠.