مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - الأسماء وجودات كائنات حية عاقلة شاعرة
هي غيب بالنسبة لنا، ولكن هناك غيب الغيب، هذا الغيب لا تعلمه حتى الملائكة ولكن آدم (ع) علم مما فيه، وأحد هذه المغيبات هي تلك الأسماء الشاعرة العاقلة الحية التي أشير إليها في الآيات بضمير (هم) وبأسم الأشارة (هؤلاء) وكل من اللفظين يستعمل للكائن الحي الشاعر العاقل وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [١].
فهناك غيب للسموات والأرض لا تطلع عليه الملائكة وهذا الغيب فيه أسماء إلهية ووجودات حية شاعرة عاقلة ولا أحد يعرف هذه الأسماء الإلهية إلا الله تعالى وخليفته، وهذه الأسماء أفصح عنها في روايات الفريقين أنها محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) [٢].
وبعبارة أخرى إن هذه الموجودات العظيمة الخلقة المحيطة بالسموات والأرض- الأسماء الإلهية- أعظم من السماوات السبع وما فيها لأنها غيب السموات، والدليل على ذلك أن الملائكة مع ما يصفهم القرآن الكريم من قوة ومكنة كما في جبرئيل وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [٣].
[١] سورة البقرة: الآية ٣١- ٣٣.
[٢] للتوسع في هذا الموضوع يراجع الإمامة الإلهية وعمارة قبور النبي وآله للشيخ الأستاذ (دام ظله).
[٣] سورة التكوير: الآية ٣٠- ٣١.