مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣
الْعالَمِينَ) [١]، وقال تعالى: (وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ) [٢]، وقال تعالى: (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ) [٣]، فهو تعالى يظهر علمه لمن شاء ولمن أرتضى من رسول وللمطهرين أهل آية التطهير ويمسس كتابه المحيط بغائبة السماء والأرض يمسسه المطهرين ويودعه فِي صدور الذين أوتوا العلم من هذه الأمة وهم المطهرون.
أما الفوارق بين علم الله تعالى وتعليمه للرسول فإن علمه تعالى أزلي ذاتي واستعلام وأطلاع النبي (ص) مخلوق للباري، وأن علمه تعالى محيط وما يعلمه النبي (ص) محاط من قبله تعالى: (وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً)، فإن لله اسما مستأثراً لم يخرج منه إلى غيره كما وردت به الروايات، وإن الله عالم بذاته المقدسة ولايكتنه مخلوق ذات الباري وغيرها من فوارق صفات الخالق عن صفات المخلوق.
أما الآية فمورد نزولها كما قيل أن أهل مكة قالوا يا محمد ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل ان يغلو فتشتريه فتربح فيه وبالأرض التي تريد أن تجدب فترتحل منها إلى أرض قد أخصبت فانزل الله هذه الآية: (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [٤]، فواضح من
[١] سورة الواقعة: الآية ٧٧- ٨٠.
[٢] سورة النحل: الآية ٨٩.
[٣] سورة العنكبوت: الآية ٤٩.
[٤] سورة الأعراف: الآية ١٨٨.